فهرس الكتاب

الصفحة 2485 من 4996

ولا امتنان فان العطية على ذلك تجارة مربحة إن شاء الله تعالى واعتبر بما ترى من أمور الدنيا ومن مضى قبلك من أهل السلطان والرياسة في القرون الخالية والأمم البائدة ثم اعتصم في أحوالك كلها بأمر الله والوقوف عند محبته والعمل بشريعته وسنته وإقامة دينه وكتابه واجتنب ما فارق ذلك وخالف ما دعا إلى سخط الله عز وجل واعرف ما تجمع عمالك من الأموال وينفقون منها ولا تجمع حراما ولا تنفق إسرافا واكثر مجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتتهم وليكن هواك اتباع السنن وإقامتها وايثار مكارم الأمور ومعاليها وليكن اكرم دخلائك وخاصتك عليك من إذا رأى عيبا فيك لم تمنعه هيبتك عن إنهاء ذلك إليك في سرك واعلانك وما فيه من النقص فان أولئك انصح أوليائك ومظاهرين لك وانظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك فوقت لكل رجل منهم في كل يوم وقتا يدخل فيه عليك بكتبه ومؤامراته وما عنده من حوائج عمالك وأمور كورك ورعيتك ثم فرغ لما يورده عليك من ذلك سمعك وبصرك وفهمك وعقلك وكرر النظر فيه والتدبر له فما كان موافقا للحق والحزم فامضه واستخر الله عز وجل فيه وما كان مخالفا لذلك فاصرفه إلى التثبت فيه والمسالة عنه ولا تمتن على رعيتك ولا غيرهم بمعروف تؤتيه إليهم ولا تقبل من أحد منهم إلا الوفاء والاستقامة والعون في أمور أمير المؤمنين ولا تضعن المعروف إلا على ذلك وتفهم كتابي إليك واكثر النظر فيه والعمل به

واستعن بالله على جميع أمورك واستخره فان الله عز وجل مع الصلاح وأهله

وليكن اعظم سيرتك وافضل عيشك ما كان فيه لله عز وجل رضا ولدينه نظاما ولأهله عزا وتمكينا وللذمة وللملة عدلا وصلاحا وانا اسأل الله أن يحسن عونك وتوفيقك ورشدك وكلاءتك والسلام

فما رأى الناس هذا الكتاب تنازعوه وكتبوه وشاع أمره وبلغ المأمون خبره فدعا به فقرئ عليه فقال ما أبقى أبو الطيب يعني طاهرا شيئا من أمر الدنيا والدين والتدبير والرأي والسياسة وإصلاح الملك والرعية وحفظ السلطان وطاعة الخلفاء وتقويم الخلافة إلا وقد احكم وأوصى به وأمر المأمون فكتب به إلى جميع العمال في النواحي فسار عبد الله إلى عمله فاتبع ما أمر به وعهد إليه وسار بسيرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت