فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 4996

غزاته فأغارت على بعض النواحي ورجعت منصرفة وبلغ ذلك أبا سعيد فجمع الناس وخرج في طلب السرية فاعترضها في بعض الطرق فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل أبو سعيد من أصحاب بابك جماعة وأسر جماعة واستنقذ ما كانوا أخذوه وسير الرؤوس والأسرى إلى المعتصم فكانت هذه أول هزيمة على أصحاب بابك

ثم كان الأخرى لمحمد بن البعيث وذلك أن محمدا كان في قلعة له حصينة تسمى الشاهي كان ابن البعيث قد أخذها من ابن الرواد وهي من كورة أذربيجان وله حصن آخر من أذربيجان يسمى تبريز وكان مصالحا لبابك تنزل سراياته عنده فيضيفهم حتى أنسوا به ثم إن بابك وجه قائدا اسمه عصمة من اصبهبديته في سرية فنزل بابن البعيث فأنزل له الضيافة على عادتها واستدعاه له في خاصة ووجوه أصحابه فصعد فغذاهم وسقاهم الخمر حتى سكروا ثم وثب على عصمة فاستوثق منه وقتل من كان معه من أصحابه وأمره أن يسمي رجلا رجلا من أصحابه فكان يدعو الرجل باسمه فيصعد فيضرب عنقه حتى علموا بذلك فهربوا وسير عصمة إلى المعتصم فسأل المعتصم عصمة عن بلاد بابك فأعلمه طرقه ووجوه القتال فيها ثم ترك عصمة محبوسا فبقي إلى أيام الواثق

ثم إن الأفشين سار إلى بلاد بابك فنزل برزند وعسكر بها وضبط الطرق والحصون فيما بينه وبين أردبيل وانزل محمد بن يوسف بموضع يقال له خش فحفر خندقا وأنزل الهيثم الغنوي برستاق أرشق فأصلح حصنه وحفر خندقه وأنزله علويه الأعور من قواد الأبناء في حصن النهر مما يلي أردبيل فكانت السابلة والقوافل تخرج من أردبيل ومعها من يحميها حتى تنزل بحصن النهر ثم يسيرها صاحب حصن النهر إلى الهيثم الغنوي فيلقاه الهيثم بمن جاء إليه من ناحية في موضع معروف لا يتعداه أحدهم إذا وصل إليه فإذا لقيه أخذ ما معه وسلم إليه ما معه ثم يسير الهيثم بمن معه إلى أصحاب أبي سعيد فيلقونه بمنتصف الطريق ومعهم من خرج من العسكر فيتسلمون ما مع الهيثم ويسلمون إليه ما معهم وإذا سبق أحدهم إلى المنتصف لا يتعداه ويسير أبو سعيد بمن معه إلى عسكر الأفشين فيتلقاه صاحب سيارة الأفشين فيتسلمهم منه ويسلم إليه من صحبه من العسكر فلم يزل الأمر على هذا وكانوا إذا ظفروا بأحد من الجواسيس حملوه إلى الأفشين فكان يحسن إليهم ويهب لهم ويسألهم عن الذي يعطيهم بابك فيضعفه لهم ويقول لهم كونوا جواسيس لنا فكان ينتفع بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت