فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 4996

إلى هشتادسر فأصاب العسكر وكان بإزائه قد انصرف إلى بابك فأصاب من أثاثهم ورحلهم شيئا وانحدر من هشتادسر يريد البذ وعلى مقدمته داود سياه فأرسل إليه بغا أن المساء قد أدركنا وقد تعب الرجالة وتوسطنا المكان الذي قد نعرفه فانظر جبلا حصينا حتى نعسكر فيه ليلتنا هذه فصعد بهم إلى جبل أشرفوا منه على عسكر الأفشين فقالوا نبيت ههنا إلى غدوة وننحدر إلى الكافر إن شاء الله تعالى فجاءهم تلك الليلة سحاب وبرد وثلج كثير فأصبحوا ولا يقدر أحد منهم أن ينزل فيأخذ ماء ولا يسقي دابته من شدة البرد واشتد عليهم الثلج والضباب

فلما كان اليوم الثالث قال الناس لبغا قد فني ما معنا من الزاد وقد أضر بنا البرد فانزل على أي حالة كانت إما راجعين وإما إلى الكافر وكان بابك في أيام الضباب والثلج قد بيت الأفشين وبعض عسكره وانصرف الأفشين إلى عسكره فضرب بغا الكبير الطبل وانحدر يريد البذ ولا يعلم بما تم على الأفشين بل يظنه في موضع عسكره فلما نزل إلى بطن الوادي رأى السماء منجلية والدنيا طيبة غير رأس الجبل الذي كان عليه فعبى أصحابه وتقدم إلى البذ حتى صار بحيث يزلق جبل البذ ولم يبق بينه وبين أن يشرف على أبيات البذ إلا صعود نصف ميل وكان على مقدمته جماعة فيهم غلام لابن البعيث له قرابة البذ فلقيهم طلائع بابك فعرف بعضهم الغلام فسأله عم له عمن معه من أهله فأخبره فقال له ارجع وقل لمن تعني به يتنحى فإنا قد هزمنا الأفشين ومضى إلى خندقه وتهيأنا لكم عسكرين فعجل بالانصراف لعلك تفلت فرجع الغلام فاخبر ابن البعيث فأخبر بغا بذلك فشاور أصحابه فقال بعضهم هذا باطل هذه خدعة وقال بعضهم هذا رأس جبل ينظر إلى عسكر الأفشين فصعد بغا ومعه نفر إلى رأس الجبل فلم يروا عسكر الأفشين فتيقن أنه مضى وتشاوروا فرأوا أن ينصرف الناس قبل أن يجيئهم الليل فانصرفوا وجدوا في السير ولم يقصد الطريق الذي دخل منه لكثرة مضايقه بل أخذ طريقا يدور حول هشتادسر ليس فيه غير مضيق واحد فطرح الرجالة سلاحهم في الطريق وخافوا وصار بغا وجماعة القواد في الساقة وطلائع بابك تتبعهم وهم قدر عشرة فرسان فشاور بغا أصحابه وقال لا آمن أن يكون هؤلاء مشغلة لنا عن المسير وتقد أصحابهم ليأخذوا المضيق علينا فقال له الفضل إن هؤلاء أصحاب الليل فأسرع السير ولا تنزل حتى تجاوز المضيق وقال غيره إن العسكر قد تقطع وقد رموا سلاحهم وقد بقي المال والسلاح على البغال ليس معه أحد ولا نأمن أن يؤخذ الأسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت