فهرس الكتاب

الصفحة 2546 من 4996

أكمن لهم كمينا فما جاؤوا ثاورا عليهم فهربوا ولم يعودوا وعبى الأفشين أصحابه وأمر كلا منهم بلزومه موضعه وكان يركب والناس في مواقفهم فكان يصلي الصبح بغلس ثم يضرب الطبول ويسير زحفا وكانت علامته في المسير والوقوف ضرب الطبول لكثرة الناس ومسيرهم في الجبال والأودية على مصافهم فإذا سار ضربها وإذا وقف أمسك عن ضربها فيقف الناس جميعا ويسيرون جميعا وكان يسير قليلا كلما جاءه كوهباني بخبر سار أو وقف وكان إذا أراد أن يتقدم إلى المكان الذي كانت به الوقعة عام أول خلف بخاراخذاه على رأس العقبة في ألف فارس وستمائة راجل يحفظون الطريق لئلا يأخذه الخرمية عليهم وكان بابك إذا أحس بمجيئهم وجه جمعا من أصحابه فيكمنون في واد تحت تلك العقبة تحت بخاراخذاه واجتهد الأفشين أن يعرف مكان كمين بابك فلم يعلم بهم وكان يأمر أبا سعيد أن يعبر الوادي في كردوس ويأمر جعفر الخياط أن يعبر في كردوس ويأمر أحمد بن الخليل بن هشام أن يعبر في كردوس آخر فيصير في ذلك الجانب ثلاثة كراديس في طرف أبياتهم وكان بابك يخرج عسكره فيقف بإزاء هذه الكراديس لئلا يتقدم منهم أحد إلى باب البذ وكان يفرق عساكره كمينا ولم يبق إلا في يسير وكان الأفشين يجلس على تل مشرف ينظر إلى قصر بابك والناس كراديس فمن كان معه من جانب الوادي نزل عن دابته ومن كان من ذلك الجانب مع أبي سعيد وجعفر وأحمد بن الخليل لم ينزل القرية من العدو وكان بابك وأصحابه يشربون الخمر ويضربون بالسرنائي فإذا صلى الأفشين الظهر رجع إلى خندقه بروذ الروذ فكان يرجع أولا أقربهم إلى العدو ثم الذي يليه ثم الذي يليه فكان الآخر من يرجع بخاراخذاه لأنه كان أبعدهم عن العدو فإذا رجعوا صاح بهم الخرمية

فلما كان في بعض الأيام ضجرت الخرمية من المطاولة وانصرف الأفشين كعادته وعادت الكراديس التي بجانب ذلك الوادي ولم يبق إلا جعفر الخياط فتح الخرمية باب البذ وخرج منهم جماعة على أصحاب جعفر وارتفعت الصيحة فتقدم جعفر بنفسه فرد أولئك الخرمية إلى باب البذ ووقعت الصيحة في العسكر فرجع الأفشين فرأى جعفرا وأصحابه يقاتلون وخرج من الفريقين جماعة وجلس الأفشين في مكانه وهو يتلظى على جعفر ويقول افسد علي تعبيتي وارتفعت الصيحة فكان مع أبي دلف قوم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت