فهرس الكتاب

الصفحة 2657 من 4996

فيها المتوكل كنا في الدار مع المنتصر فكان كلما خرج الفتح خرج معه وإذا رجع قام لقيامه وإذا ركب أخذ بركابه وسوى عليه ثيابه في سرجه وكان اتصل بنا الخبر أن عبيد الله بن يحيى قد أعد قوما في طريق المنتصر ليغتالوه عند انصرافه وكان المتوكل قد أسمعه وأحفظه ووثب عليه فانصرف غضبان وانصرفنا معه إلى داره وكان واعد الأتراك على قتل المتوكل إذا ثمل من النبيذ قال فلم ألبث أن جاءني رسوله أن أحضر فقد جاءت رسل أمير المؤمنين إلى الأمير ليركب قال فوقع في نفسي ما كنا معنا من اغتيال المنتصر فركبت في سلاح وعدة وجئت باب المنتصر فإذا هم يموجون وإذا واجن قد جاءه فأخبره أنهم قد فرغوا من المتوكل فركب فلحقته في بعض الطريق وأنا مرعوب فرأى ما بي فقال ليس عليك بأس أمير المؤمنين قد شرق بقدح شربه فمات رحمه الله تعالى فشق علي ومضينا ومعنا أحمد بن الخصيب وجماعة من القواد حتى دخلنا القصر ووكل بالأبواب فقلت له يا أمير المؤمنين لا ينبغي أن يفارقك مواليك في هذا الوقت قال أجل وكن أنت خلف ظهري فأحطنا به وبايعه من حضر وكل من جاء يوقف حتى جاء سعيد الكبير فأرسله خلف المؤيد وقال امض أنت إلى المعتز حتى يحضر

فأرسلني فمضيت وأنا آيس من نفسي ومعي غلامان لي فلما صرت إلى باب المعتز لم أجد به أحدا من الحرس والبوابين فصرت إلى الباب الكبير فدققته دقا عنيفا فأجبت بعد مرة من أنت فقلت رسول أمير المؤمنين المنتصر فمضى الرسول وأبطأ وخفت وضاقت علي الأرض ثم فتح الباب وخرج بيدون الخادم وأغلق الباب ثم سألني عن الخبر فأخبرته أن المتوكل شرق بكأس كان يشربه فمات من ساعته وأن الناس قد اجتمعوا وبايعوا المنتصر وقد أرسلني لأحضر الأمير المعتز ليبايع فدخل ثم خرج فأدخلني على المعتز فقال لي ويلك ما الخبر فأخبرته وعزيته وقلت تحضر وتكون في أول من يبايع وتأخذ بقلب أخيك فقال حتى نصبح فما زلت به أنا وبيدون حتى ركب وسرنا وأنا أحدثه فسألني عن عبيد الله بن يحيى فقلت هو يأخذ البيعة على الناس والفتح قد بايع فآيس وأتينا باب الخير ففتح لنا وصرنا إلى المنتصر فلما رآه قربه وعانقه وعزاه وأخذ البيعة عليه

ثم وافى سعيد الكبير بالمؤيد ففعل به مثل ذلك فأصبح الناس وأمر المنتصر بدفن المتوكل والفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت