فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 4996

بقتلك فاستعظما ذلك ولم يفعلاه وإن كنت شاكا في قول فسل تخبره وإن من ظاهر نفاقه أنه كان بسامرا لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته فلما صار إليك جهر بها مراءاة لك وتترك نصرة وليك وصهرك وتربيتك ونحو ذلك من كلام كلمه به فقال محمد أخزى الله هذا ما يصلح لدين ولا لدنيا ثم ظاهر عبيد الله بن يحيى بأحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد

فلما كان يوم الأضحى صلى المستعين بالناس ثم حضر محمد بن عبد الله عند المستعين وعنده الفقهاء والقضاة فقال له قد كنت فارقتني على أن تنفذ أمري في كل ما أعزم عليه وخطك عندي بذلك فقال المستعين أحضر الرقعة فأحضرها فإذا فيها ذكر الصلح وليس فيها ذكر الخلع فقال نعم امض الصلح

فخرج محمد إلى ظاهر باب الشماسية فضرب له مضرب فنزل إليه ومعه جماعة من أصحابه وجاء أبو أحمد في سمرية فصعد إليه فتناظرا طويلا ثم خرجا فجاء ابن طاهر إلى المستعين فأخبره أنه بذل له خمسين ألف دينار ويقطع عليه ثلاثين ألف دينار وعلى أن يكون مقامه بالمدينة يتردد منها إلى مكة ويخلع نفسه من الخلافة وأن يعطي بغا ولاية الحجاز جميعه ويولي وصيفا الجبل وما والاه ويكون ثلث ما يجبي من المال لمحمد بن عبد الله وجند بغداد والثلثان للموالي والأتراك فامتنع المستعين من الإجابة إلى الخلع وظن أو وصيفا وبغا معه يكاشفانه فقال النطع والسيف فقال له ابن طاهر أما أنا فأقعد ولا بد لك من خلعها طائعا أو مكرها

فأجاب إلى الخلع وكان سبب إجابته إلى الخلع أن محمدا وبغا ووصيفا لما ناظروه في الخلع أغلظ عليهم فقال وصيف أنت أمرتنا بقتل باغر فصرنا إلى ما نحن فيه وأنت أمرتنا بقتل أتامش وقلت إن محمدا ليس بناصح وما زالوا يفزعونه وقال محمد وقد قلت لي إن أمرنا لا يصلح إلا باستراحتنا من هذين الاثنين فلما رأى ذلك أذعن بالخلع وكتب بما أراد لنفسه من الشروط وذلك لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة

وجمع محمد الفقهاء والقضاء وأدخلهم على المستعين وأشهدهم عليه أنه قد صير أمره إلى محمد بن عبد الله ثم أخذ منه جوهر الخلافة وبعث ابن طاهر إلى قواده ليوافوه ومع كل قائد عشرة نفر من وجوه أصحابه فأتوهم فمناهم وقال لهم ما أردت ما فعلت إلا صلاحكم وحقن الدماء وأمرهم بالخروج إلى المعتز في الشروط التي شرطها المستعين لنفسه ولقواده ليوقع المعتز عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت