فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 4996

فليدخل بعضكم وهو يظن أن أمره واقف على حاله فدخل إليه جماعة منهم فجروه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس في الدار فكان يرفع رجلا ويضع أخرى لشدة الحر وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده وأدخلوه حجرة وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة أشهدوهم على خلعه وشهدوا على صالح بن وصيف أن للمعتز وأمه وولده وأخته الأمان وكانت أمه قد اتخذت في دارها سربا فخرجت منه هي وأخت المعتز وكانوا قد أخذوا عليها الطريق ومنعوا أحدا يجوز إليها وسلموا المعتز إلى من يعذبه فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ثم أدخلوه سردابا وجصصوا عليه فمات فلما مات أشهدوا على موته بني هاشم والقواد وأنه لا أثر فيه ودفنوه مع المنتصر

وكانت خلافته من لدن يويع إلى أن خلع أربع سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما وكان عمره كله أربعا وعشرين سنة وكان أبيض أسود الشعر كثيفه حسن العينين والوجه أحمر الوجنتين حسن الجسم طويلا وكان مولده بسر من رأى وكان فصيحا

فمن كلامه لما سار المستعين إلى بغداد وقد أحضر جماعة للرأي فقال لهم أما تنظرون إلى هذه العصابة التي ذاع نفاقهم الهمج العصاة الأوغاد الذي لا مسكة بهم ولا اختيار لهم ولا تمييز معهم قد زين لهم تقحم الخطأ سوء أعمالهم فهم الأقلون وإن كثروا والمذمومون إذا ذكروا وقد علمت أنه لا يصلح لقود الجيوش وسد الثغور وإبرام الأمور وتدبير الأقاليم إلا رجل قد تكاملت فيه خصال أربع حزم يتقي به عند موارد الأمور حقائق مصادرها وعلم يحجزه عن التهور والتغرير في الأشياء إلا مع إمكان فرصتها وشجاعة لا ينقصها الملمات مع تواتر جوائحها وجود يهون تبذير الأموال عند سؤالها وأما الثلاث فسرعة مكافأة الاحسان إلى صالح الأعوان وثقل الوطأة على أهل الزيغ والعدوان والاستعداد للحوادث إذ لا تؤمن حوادث الزمان وأما الاثنتان فاسقاط الحجاب عن الرعية والحكم بين القوي والضعيف بالسوية وأما الواحدة فالتيقظ للأمور وقد اخترت لهم رجلا من موالي أحدهم شديد الشكيمة ماضي العزيمة لا تبطره السراء ولا تدهشه الضراء ولا يهاب ما وراءه ولا يهوله ما يلقاه فهو كالحريش في أصل السلام إن حرك حمل وإن نهش قتل عدته عتيدة ونقمته شديدة يلقى الجيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت