فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 4996

الكتاب وأم المعتز وجهة خروجها ويدل فيه على قوة نفسه فلما فرغوا من قراءته وصله المهتدي بالحث على الصلح والاتفاق والنهي عن التباغض والتباين فاتهمه الأتراك بأنه يعرف مكان صالح ويميل إليه وطال الكلام بينهم في ذلك

فلما كان الغد اجتمعوا بدار موسى بن بغا داخل الجوسق واتفقوا على خلع المهتدي فقال لهم بابكيال إنكم قتلتم ابن المتوكل وهو حسن الوجه سخي الكف فاضل النفس وتريدون قتل هذا وهو مسلم يصوم ولا يشرب النبيذ من غير ذنب والله لئن قتلتم هذا لألحقن بخراسان لأشيع أمركم هناك فاتصل الخبر بالمهتدي فتحول من مجلسه متقلدا سيفا وقد لبس ثيابا نظافا وتطيب ثم أمر بإدخالهم عليه فدخلوا فقال لهم بلغني ما أنتم عليه ولست كمن تقدمني مثل المستعين والمعتز والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت إلى أخي بولدي وهذا سيفي والله لأضربن به ما استمسك قائمة بيدي والله لئن سقط مني شعرة ليهلكن وليذهبن أكثركم كم هذا الخلاف على الخلفاء والإقدام والحراءة على الله سواء عليكم من قصد الإبقاء عليكم ومن كان إذا بلغه هذا منكم دعا بالنبيذ فشربه مسرورا بمكروهكم حتى تعلموا أنه وصل إلى شيء من دنياكم أما إنكم لتعلمون أن بعض المتصلين بكم أيسر من جماعة من أهلي وولدي سوأة لكم يقولون إني أعلم بمكان صالح وهل هو إلا رجل من الموالي فكيف الإقامة معه إذا ساء رأيكم فيه وإذا أبرمتم الصلح فيه كان لكم ما أنفذه لجميعكم وإن أبيتم الإقامة على ما أنتم عليه فشأنكم واطلبوا صالحا وأما أنا فما أعلم مكانه قالوا فاخلف لنا على ذلك قال أما اليمين فنعم ولكنها تكون بحضرة بني هاشم والقضاة غدا إذا صليت الجمعة ثم قال لبابكيال ولمحمد بن بغا قد حضرتما ما عمله صالح في أموال الكتاب وأم المعتز فإن أخذ منه شيئا فقد أخذتما مثله فاحفظهما ذلك ثم أرادوا خلعه وإنما منعهم خوف الاضطراب وقلة الأموال فأتاهم مال من فارس عشرة آلاف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم

فلما كان سلخ المحرم انتشر الخبر في العامة أن القوم قد اتفقوا على خلع المهتدي والفتك به وأنهم قد أرهقوه وكتبوا الرقاع ورموها في الطرق والمساجد مكتوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت