فهرس الكتاب

الصفحة 3029 من 4996

وادعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الإلحاد وكان علي بن عيسى يقول والله لو سئل هؤلاء عن معنى الرفض والإلحاد ما عرفوه ولا فهموه هكذا ذكره ابن مسكويه صاحب تجارب الأمم وحاشى ذلك الإمام عن مثل هذه الأشياء وأما ما ذكره من تعصب العامة فليس الأمر كذلك وإنما بعض الحنابلة تعصبوا عليه ووقعوا فيه فتبعهم غيرهم ولذلك سبب وهو أن الطبري جمع كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء لم يصنف مثله ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل فقبل له في ذلك فقال لم يكن فقهيا وإنما كان محدثا فأشتد ذلك على الحنابلة وكانوا لا يحصون كثرة ببغداد فشغبوا عليه وقالوا ما أرادوا

( حسدوا الفتى اذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم )

( كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغضا انه لدميم )

وقد ذكرت شيئا من كلام الأئمة في ابي جعفر يعلم منه محله في العلم والثقة وحسن الاعتقاد

فمن من ذلك ما قاله الإمام أبو بكر الخطيب بعد أن ذكر من روى الطبري عنه ومن روى عن الطبري فقال وكان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراآت بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الأحكام ومسائل الحلال والحرام خييرا بأيام الناس وأخبارهم

وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك والكتاب الذي في التفسير لم يصنف مثله

وله في اصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واخبار من اقاويل الفقهاء وتفرد بمسائل حفظت عنه وقال أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد الرازي أول ما سألني الإمام أبو بكر بن خزيمة قال لي كتبت عن محمد بن جرير الطبري قلت لا قال لم قلت لا يظهر وكانت الحنابله تمنع من الدخول عليه فقال بئسما فعلت ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنه وسمعت عن أبي جعفر وقال حسينك واسمه الحسين بن علي التميمي عن ابن خزيمة نحو ما تقدم وقال ابن خزيمة حين طالع كتاب التفسير للطبري ما أعلم على أديم الأرض أعلم من أبي جعفر ولقد ظلمته الحنابلة وقال ابو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني بعد أن ذكر تصافينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت