فهرس الكتاب

الصفحة 3041 من 4996

ومالي واشتد العذاب عليه بحيث امتنع عن الطعام فلما علم ذلك المقتدر أمر بحمله مع ابيه إلى دار الخلافة فقال الوزير ابو القاسم لمؤنس وهارون بن غريب الخال ونصرالحاجب ان ينقل ابن الفرات إلى دار الخلافة بذل أمواله واطمع المقتدر في أموالنا وضمننا منه وتسلمنا فاهلكنا فواضعوا القواد والجند حتى قالوا للخليفة إنه لا بد من قتل ابن الفرات وولده فاننا لا نأمن على أنفسنا ما داما في الحياة وترددت الرسائل في ذلك واشار مؤنس وهارون بن غريب ونصر الحاجب بموافقتهم وإجابتهم إلى ما طلبوا فأمر نازوك بقتلهما فذبحهما كما يذبح الغنم

وكان ابن الفرات قد أصبح يوم الأحد صائما فأتى بطعام فلم يأكله فأتى أيضا بطعام ليفطر عليه فلم يفطر وقال رأيت أخي العباس في النوم يقول لي أنت وولدك عندنا يوم الاثنين ولا شك أننا نقتل فقتل ابنه المحسن يوم الاثين لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر وحمل رأسه إلى أبيه فارتاع لذلك شديدا ثم عرض أبوه على السيف فقال ليس إلا السيف راجعوا في أمري فإن عندي أموالا جمة وجواهر كثيرة فقيل له جل الأمر عن ذلك وقتل وكان عمره احدى وسبعين سنة وعمر ولده المحسن ثلاثا وثلاثين سنة فلما قتلا حمل رأساهما إلى المقتدر بالله فأمر بتغريقهما وقد كان أبو الحسن بن الفرات يقول ان المقتدر بالله يقتلني فصح قوله فمن ذلك أنه عاد من عنده يوما وهو مفكر كثير الهم فقيل له في ذلك فقال كنت عند أمير المؤمنين فما خاطبته في شيء من الأشياء إلا قال لي نعم فقلت له الشيء وضده ففي كل ذلك يقول نعم فقيل له هذا لحسن ظنه بك وثقته بما تقول واعتماده على شفقتك فقال لا والله ولكنه اذن لكل قائل وما يؤمني أن يقال له بقتل الوزير فيقول نعم والله انه قاتلني ولما قتل ركب هارون بن غريب مسرعا إلى الوزير الخاقاني وهنأه بقتله فأغمي عليه حتى ظن هارون ومن هناك أنه قد مات وصرخ أهله وأصحابه عليه فلما أفاق من غشيته لم بفارقه هارون حتى أخذ منه ألفي دينار وأما أولاده سوى المحسن فإن مؤنسا المظفر شفع في ابنيه عبد الله وأبي نصر فأطلقا له فخلع عليهما ووصلهما بعشرين ألف دينار وصودر ابنه الحسن على عشرين ألف دينار وأطلق إلى منزله وكان الوزير أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت