فهرس الكتاب

الصفحة 3094 من 4996

والناس حوله فوقف على تل عال بعيد عن المعركة فارسل قواد أصحابه يسألونه التقدم مرة بعد أخرى وهو واقف فلما ألحوا عليه تقدم من موضعه فانهزم أصحابه قبل وصوله إليهم وكان قد أمر فنودي من جاء بأسير فله عشرة دنانير ومن جاء برأس فله خمسة دنانير فلما انهزم أصحابه لقيه علي بن يلبق وهو من أصحاب مؤنس فترجل وقبل الأرض وقال له إلى أين تمضي إرجع فلعن الله من أشار عليك بالحضور فأراد الرجوع فلقيه قوم من المغاربة والبربر فتركه علي معهم وسار عنه فشهروا عليه سيوفهم فقال ويحكم أنا الخليفة فقالوا قد عرفناك يا سفلة أنت خليفة إبليس تبذل في كل رأس خمسة دنانير وفي كل أسير عشرة دنانير وضربه أحدهم بسيفه على عاتقه فسقط إلى الأرض وذبحه بعضهم فقيل إن علي بن يلبق غمز بعضهم فقتله

وكان المقتدر ثقيل البدن عظيم الجثة فلما قتلوه رفعوا رأسه على خشبة وهم يكبرون ويلعنونه وأخذوا جميع ما عليه حتى سروايله وتركوه مشكوف العورة إلى أن مر به رجل من الأكرة فستره بحشيش ثم حفر له موضعه ودفن وعفي قبره

وكان مؤنس في الراشدية لم يشهد الحرب فلم حمل رأس المقتدر إليه بكى ولطم وجهه ورأسه وقال يا مفسدون ما هكذا أوصيتكم وقال قتلتموه وكان هذا آخر أمره والله لنقتلن كلنا وأقل ما في الأمر أنكم تظهرون انكم قتلتموه خطأ ولم تعرفوه وتقدم مؤنس إلى الشماسية وأنفذ إلى دار الخليفة من يمنعها من النهب ومضى عبد الواحد بن المقتدر وهارون بن غريب ومحمد بن ياقوت وابنا رائق إلى المدائن وكان ما فعله مؤنس سببا لجراءة أصحاب الأطراف على الخلفاء وطمعهم فيما لم يكن يخطر لهم على بال وانخرقت الهيبة وضعف أمر الخلافة حتى صار الأمر إلى ما نحكيه على أن المقتدر أهمل من أحوال الخلافة كثيرا وحكم فيها النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت