فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 4996

مسكويه فإنه قال انهم يزعمون انهم من ولد يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس إلا أن النفس أكثر ثقة بنقل ابن ماكولا لأنه الامام العالم بهذه الأمور وهذا نسب عريق في الفرس ولا شك أنهم نسبوا إلى الديلم حيث طال مقامهم ببلادهم وأما ابتداء أمرهم فإن والدهم أبا شجاع بويه كان متوسط الحال فماتت زوجته وخلقت له ثلاثة بنين وقد تقدم ذكرهم فلما ماتت اشتد خزنه عليها فحكى شهريار بن رستم الديلمي قال كنت صديقا لأبي شجاع بويه فدخلت إليه يوما فعذلته على كثرة حزنه وقلت له أنت رجل تحتمل الحزن وهؤلاء المساكين أولادك يهلكهم الحزن وربما مات أحدهم فيجدد ذلك من الأحزان ما ينسيك المرأة وسليته بجهدي وأخذته ففرحته وأدخلته ومعه أولاده إلى منزلي ليأكلوا طعاما وشغلته عن حزنه

فبنيما هم كذلك اجتاز بنا رجل يقول عن نفسه انه منجم ومعزم ومعبر للمنامات ويكتب الرقي والطلسمات وغير ذلك فأحضره أبو شجاع وقال له رأيت في منامي كأنني أبول فخرج من ذكري نار عظيمة استطالت وعلت حتى كادت تبلغ السماء ثم انفجرت فصارت ثلاث شعب وتولد من تلك الشعب عدة شعب فأضاءت الدنيا بتلك النيران ورأيت البلاد والعباد خاضعين لتلك النيران فقال المنجم هذا منام عظيم لا أفسره إلا بخلعة وفرس ومركب فقال أبو شجاع والله ما أملك إلا الثياب التي على جسدي فإن أخذتها بقيت عريانا قال المنجم فعشرة دنانير قال والله ما املك دينارا فكيف عشرة فأعطاه شيئا فقال المنجم أعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك النار ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب فقال أبو شجاع أما تستحي تسخر منا أنا رجل فقير وأولادي هؤلاء فقراء مساكين كيف يصيرون ملوكا فقال المنجم أخبرني بوقت ميلادهم فأخبره فجعل يحسب ثم قبض على يد أبي الحسن علي فقبلها وقال هذا والله يملك البلاد ثم هذا من بعده وقبض على يد أخيه أبي علي الحسن فاغتاظ منه أبو شجاع وقال لأولاده إصفعوا هذا الحكيم فقد أفرط في السخرية بنا فصفعوه وهو يستغيث ونحن نضحك منه ثم أمسكوا فقال لهم اذكروا لي هذا إذا قصدتكم وانتم ملوك فضحكنا منه وأعطاه أبو شجاع عشرة دراهم

ثم خرج من بلاد الديلم جماعة تقدم ذكرهم لتملك البلاد منهم ماكان بن كالي وليلى بن النعمان وأسفار بن شيرويه ومرداويج بن زيار وخرج مع كل واحد منهم خلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت