فهرس الكتاب

الصفحة 3310 من 4996

خلف هو صاحب سجستان حيننئذ وكان عالما محبا لأهل العلم فاتفق أنه حج سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة واستخلف على أعماله إنسانا من أصحابه يسمى طاهر بن الحسين فطمع في الملك وعصى على خلف لما عاد من الحج فسار خلف إلى بخارى واستنصر بالأمير منصور بن نوح وسأله معونته ورده إلى ملكه فأنجده وجهز معه العساكر فسار بهم نحو سجستان فلما أحس بهم طاهر فارق مدينة خلف وتوجه نحو أسفرار وعاد خلف إلى قراره وملكه وفرق العساكر فلما علم طاهر بذلك عاد إليه وغلب على سجستان وفارقها خلف وعاد إلى حضرة الأمير منصور أيضا ببخارى فأكرمه وأحسن إليه وأنجده بالعساكر الكثيرة ورده إلى سجستان فوافق وصوله موت طاهر وانتصاب ابنه الحسين مكانه فحاصره خلف وضايقه وكثر بينهم القتلى واستظهر خلف عليه فلما رأى ذلك كتب إلى بخارى يعتذر وينتصل ويظهر الطاعة ويسال الإقالة فأجابه الأمير منصور إلى ما طلبه وكتب في نمكينه من المسير إليه فسار من سجستان إلى بخارى فأحسن الأمير منصور إليه واستقر خلف بن أحمد بسجستان ودامت أيامه فيها وكثرت أمواله ورجاله فقطع ما كان يحمله إلى بخارى من الخلع والخدم والأموال التي استقرت عليها فجهزت العساكر إليه وجعل مقدمها الحسين بن طاهر بن الحسين المذكور فساروا إلى سجستان وحصروا خلف بن أحمد بحصن أرك وهو من أمنع الحصون وأعلاها محلا وأعمقها خندقا فدام الحصار عليه سبع سنين وكان خلف يقاتلهم بأنواع السلاح ويعمل بهم أنواع الحيل حتى أنه كان يأمر بصيد الحيات ويجعلها في جرب ويقذفها في النجنيق إليهم فكانوا يتنقلون لذلك من مكان إلى مكان فلما طال ذلك الحصار وفنيت الأموال والآلات كتب نوح بن منصور إلى أبي الحسن بن سيمجور الذي كان أمير جيوش خراسان وكان حيننئذ قد عزل عنها على ما سنذكره يأمره بالمسير إلى خلف ومحاصرته وكان بقهستان فسار منها إلى سجستان وحصر خلفا وكان بينهما مودة فأرسل إليه أبو الحسن يشير عليه بالنزول عن حصن أرك وتسليمه إلى الحسين بن طاهر ليصير لمن قد حصره من العساكر طريق وحجة يعودون بها إلى بخارى فاذا تفرقت العساكر عاود هو محاربة الحسين وبكر ابن الحسين مفردا من العساكر فقبل خلف مشورته وفارق حصن أرك إلى حصن الطارق ودخل أبو الحسين السيمجوري إلى أرك وأقام به الخطبة الأمير نوح وانصرف عنه وقرر الحسين بن طاهر فيه وسنورد ما يتجدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت