فهرس الكتاب

الصفحة 3389 من 4996

عظيم الصوت ضخم الجسم افقم وكان محبا لأهل العلم علما فقيها في المذاهب عالما بالانساب والتواريخ جماعا للكتب والعلماء مكرما لهم محسنا إليهم احضرهم من البلدان البعيدة ليستفيد منهم ويحسن إليهم ولما توفي ولي بعده ابنه هشام بعهد أبيه وله عشر سنين ولقب المؤيد بالله واختلفت البلاد في أيامه واخذ وحبس ثم عاد إلى الامارة وسببه انه لما ولي المؤيد تحجب له المنصور أبو عأمر محمد بن أبي عأمر المعافري وابناه المظفر والناصر فلما حجب له أبو عأمر حجبه عن الناس فلم يكن أحدا يره ولا يصل إليه وقام بأمر دولته القيام المرضي وعدل في الرعية واقبلت الدنيا إليه واشتغل بالغزو وفتح في بلاد الاعداء كثيرا وامتلات بلاد الأندلس بالغنائم والرقيق وجعل اكثر جنده منهم كواضح الفتي وغيره من المشهورين وكانوا يعرفون بالعأمريين وادام الله له الحال ستا وعشرين سنة غزا فيها اثنتين وخمسين غزاة ما بين صائفة وشاتية وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وكان حازما قوي العزم كثير العدل والاحسان حسن السياسة فمن محاسن أعماله انه دخل بلاد الفرنج غازيا فجاز الدرب إليها وهو مضيق بين جبلين واوغل في بلاد الفرنج يسبي ويخرب ويغنم فلما اراد الخروج راهم قد سدوا الدرب وهم عليه يحفظونه من المسلمين فاظهر انه يريد المقام في بلادهم وشرع هو وعسكره في عمارة المساكن وزرع الغلات واحضروا الحطب والتين والميرة وما يحتاجون إليه فلما راوا عزمه على المقام مالوا إلى السلم فراسلوه في ترك الغنائم والجواز إلى بلاده فقال أنا عازم على المقام فتركوا له الغنائم فلم يجبهم إلى الصلح فبذلوا له مالا ودواب تحمل له ما غنمه من بلادهم فأجابهم إلى الصلح وفتحوا له الدرب فجاز إلى بلاده وكان اصله من الجزيرة الخضراء وورد شابا إلى قرطبة طالبا للعلم والادب وسماع الحديث فبرع فيها وتميز ثم تعلق بخدمة صبح والدة المؤيد وعظم محله عندها فلما مات الحاكم المستنصر كان المؤيد صغيرا فخيف على الملك ان يختل فضمن لصبح سكون البلاد وزوال الخوف وكان قوي النفس وساعدته المقادير وامدته الأمراء بالأموال فاستمال العساكر وجرت الأمور على احسن نظام وكانت امه تميمية وأبوه معافري بطن من حمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت