فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 4996

وغنم ما في الحصن فكان عظيما

ثم خاف بهرام ومن معه هرمز فخلعوه وساروا نحو المدائن وأظهروا أن ابنه أبرويز أصلح للملك منه وساعدهم على ذلك بعض من كان بحضرة هرمز وكان غرض بهرام أن يستوحش هرمز من ابنه أبرويز ويستوحش ابنه منه فيختلفا فإن ظفر أبرويز بأبيه كان أمره على بهرام سهلا وإن ظفر أبوه نجا بهرام والكلمة مختلفة فينال من هرمز غرضه وكان يحدث نفسه بالاستقلال بالملك فلما علم أبرويز ذلك خاف أباه فهرب إلى أذربيجان فاجتمع عليه عدة من المرازبة والأصبهبذين ووثب العظماء بالمدائن وفيهم بندويه وبسطام خالا أبرويز فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه تحرجا من قتله وبلغ أبرويز الخبر فأقبل من أذربيجان إلى دار الملك

وكان ملك هرمز إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر وقيل اثنتي عشرة سنة ولم يسلم من ملوك الفرس غيره ولا قبله ولا بعده

ومن محاسن السير ما حكي عنه أنه لما فرغ من بناء داره التي تشرف على دجلة مقابل المدائن عمل وليمة عظيمة وأحضر الناس من الأطراف فأكلوا ثم قال لهم هل رأيتم في هذه الدار عيبا فكلهم قال لا عيب فيها فقام رجل وقال فيها ثلاثة عيوب فاحشة أحدها أن الناس يجعلون دورهم في الدنيا وأنت جعلت الدنيا في دارك فقد أفرطت في توسيع صحونها وبيوتها فتتمكن الشمس في الصيف والسموم فيؤذي ذلك أهلها ويكثر فيها في الشتاء البرد والثاني أن الملوك يتوصلون في البناء على الأنهار لتزول همومهم وأفكارهم بالنظر إلى المياه ويترطب الهواء وتضيء أبصارهم وأنت قد تركت دجلة وبنيتها في القفر والثالث أنك جعلت حجرة النساء مما يلي الشمال من مساكن الرجال وهو أدوم هبوبا فلا يزال الهواء يجيء بأصوات النساء وريح طيبهن وهذا ما تمنعه الغيرة والحمية

فقال هرمز أما سعة الصحون والمجالس فخير المساكن ما سفر فيه البصر وشدة الحر والبرد يدفعان بالخيش والملابس والنيران وأما مجاورة الماء فكنت عند أبي وهو يشرف على دجلة فغرقت سفينة تحته فاستغاث من بها إليه وأبي يتأسف عليهم ويصيح بالسفن التي تحت داره ليلحقوهم فإلى أن يلحقوهم غرق جميعهم فجعلت في نفسي أنني لا أجاور سلطانا هو أقوى مني وأما عمل حجرة النساء في جهة الشمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت