فهرس الكتاب
فنمت هذه الأخبار إلى يمين الدولة فأزعجته
وتجهز للغزو وقصد بيدا وأخذ ملكه منه
وسار عن غزنة وابتدأ في طرقه بالأفغانية وهم كفار يسكنون الجبال ويفسدون في الأرض ويقطعون الطريق بين غزنة وبينه فقصد بلادهم وسلك مضايقها وفتح مغالقها وخرب عامرها وغنم أموالهم وأكثر القتل فيهم والأسر
وغنم المسلمون من أموالهم الكثر
ثم استقل على المسير وبلغ إلى مكان لم بيلغه فيما تقدم من غزواته وعبر نهر كنك ولم يعبره قبلها فلما جازه رأى طفلا قد بلغت عدة أحمالهم ألف عدد فغنمها وهي من العود والأمتعة الفائقة وجذبه السير
فأتاه في الطريق خبر ملك من ملوك الهند يقال له بروجيبال قد سار من بين يديه ملتجئا إلى بيدا ليحتمي به عليه فطوى المراحل فلحق بروجيبال ومن معه رابع عشر شعبان وبينه وبين الهنود نهر عميق فعبر إليهم بعض أصحابه وشغلهم بالقتال ثم عبر هو وباقي العسكر إليهم فاقتتلوا عامة نهارهم وانهزم بروجيبال ومن معه وكثر فيهم القتل والأسر وأسلموا أموالهم وأهليهم فغنمها المسلمون وأخذوا منهم الكثير من الجواهر وأخذ ما يزيد على مائتي فيل وسار المسلمون يقتصون آثارهم وانهزم ملكهم جريحا وتحير في أمره
وأرسل إلى يمين الدولة يطلب الأمان فلم يؤمنه ولم يقنع منه إلا بالإسلام وقتل من عساكره ما لا يحصى وسار بروجيبال
ليلحق ببيدا فانفرد به بعض الهنود فقتله فلما رأى ملوك الهند ذلك تابعوا رسلهم إلى يمين الدولة يبذلون له الطاعة والأتاوة وسار يمين الدولة بعد الوقعة إلى مدينة باري وهي من أحصن القلاع والبلاد وأقواها فرآها من سكانها خاليه وعلى عروشها خاوية
فأمر بهدمها وتخريبها وعشر قلاع معها متناهية الحصانة وقتل من أهلها خلقا كثيرا وسار يطلب بيدا الملك فلحقه وقد نزل إلى جانب نهر وأجرى الماء من بين يديه فصار وحلا وترك عن يمينه وشماله طريقا يبسا يقاتل منه إذا أراد القتال
وكان عدة من معه ستة وخمسين ألف فارس ومائة ألف وأربعة وثمانين ألف راجل وسبعمائة وستة وأربعين فيلا
فأرسل يمين الدولة طائفة من عسكره للقتال فأخرج إليهم بيدا مثلهم
ولم يزل كل عسكر يمد أصحابه حتى كثر الجمعان واشتد الضرب والطعان فأدركهم الليل وحجز بينهم