فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 4996

فنمت هذه الأخبار إلى يمين الدولة فأزعجته

وتجهز للغزو وقصد بيدا وأخذ ملكه منه

وسار عن غزنة وابتدأ في طرقه بالأفغانية وهم كفار يسكنون الجبال ويفسدون في الأرض ويقطعون الطريق بين غزنة وبينه فقصد بلادهم وسلك مضايقها وفتح مغالقها وخرب عامرها وغنم أموالهم وأكثر القتل فيهم والأسر

وغنم المسلمون من أموالهم الكثر

ثم استقل على المسير وبلغ إلى مكان لم بيلغه فيما تقدم من غزواته وعبر نهر كنك ولم يعبره قبلها فلما جازه رأى طفلا قد بلغت عدة أحمالهم ألف عدد فغنمها وهي من العود والأمتعة الفائقة وجذبه السير

فأتاه في الطريق خبر ملك من ملوك الهند يقال له بروجيبال قد سار من بين يديه ملتجئا إلى بيدا ليحتمي به عليه فطوى المراحل فلحق بروجيبال ومن معه رابع عشر شعبان وبينه وبين الهنود نهر عميق فعبر إليهم بعض أصحابه وشغلهم بالقتال ثم عبر هو وباقي العسكر إليهم فاقتتلوا عامة نهارهم وانهزم بروجيبال ومن معه وكثر فيهم القتل والأسر وأسلموا أموالهم وأهليهم فغنمها المسلمون وأخذوا منهم الكثير من الجواهر وأخذ ما يزيد على مائتي فيل وسار المسلمون يقتصون آثارهم وانهزم ملكهم جريحا وتحير في أمره

وأرسل إلى يمين الدولة يطلب الأمان فلم يؤمنه ولم يقنع منه إلا بالإسلام وقتل من عساكره ما لا يحصى وسار بروجيبال

ليلحق ببيدا فانفرد به بعض الهنود فقتله فلما رأى ملوك الهند ذلك تابعوا رسلهم إلى يمين الدولة يبذلون له الطاعة والأتاوة وسار يمين الدولة بعد الوقعة إلى مدينة باري وهي من أحصن القلاع والبلاد وأقواها فرآها من سكانها خاليه وعلى عروشها خاوية

فأمر بهدمها وتخريبها وعشر قلاع معها متناهية الحصانة وقتل من أهلها خلقا كثيرا وسار يطلب بيدا الملك فلحقه وقد نزل إلى جانب نهر وأجرى الماء من بين يديه فصار وحلا وترك عن يمينه وشماله طريقا يبسا يقاتل منه إذا أراد القتال

وكان عدة من معه ستة وخمسين ألف فارس ومائة ألف وأربعة وثمانين ألف راجل وسبعمائة وستة وأربعين فيلا

فأرسل يمين الدولة طائفة من عسكره للقتال فأخرج إليهم بيدا مثلهم

ولم يزل كل عسكر يمد أصحابه حتى كثر الجمعان واشتد الضرب والطعان فأدركهم الليل وحجز بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت