وفيها توفي أبو سنان غريب بن محمد بن مقن في شهر ربيع الآخر في كرخ سامرا وكان يلقب سيف الدولة وكان قد ضرب دراهم سماها السيفية وقام بالأمر بعده ابنه ابو الريان وخلف خمسمائة ألف دينار وأمر فنودي قد أحللت كل من لي شيء فحللوني كذلك فحللوه وكان عمره سبعين سنة
وفيها توفي بدران بن المقلد وقصد ولده عمه قرواشا فأقر عليه حاله وماله وولاية نصيبين وكان بنو نمير قد طمعوا فيها وحصروها فسار إليهم ابن بدران فدفعهم عنها
وفيها توفي أرمانوس ملك الروم وملك بعده رجل صيرفي ليس من بيت الملك وإنما بنيت قسطنطين اختارته
وفيها كثرت الزلازل بمصر والشام وكان أكثرها بالرملة فإن أهلها فارقوا منازلهم عدة أيام وانهدم منها نحو ثلثها وهلك تحت الهدم خلق كثير وفيها كان بإفريقية مجاعة شديدة وغلاء
وفيها قيض قرواش على البرجمي العيار وغرقه وكان سبب ذلك أن قرواشا قبض على ابن القلعي عامل عكبرا فحضر البرجمي العيار عند قرواش مخاطبا في أمره لمودة بينهما فأخذه قرواش وقبض عليه فبذل مالا كثيرا ليطلقه فلم يفعل وغرقه
وكان هذا البرجمي قد عظم شأنه وزاد شره وكبس عدة مخازن بالجانب الشرقي وكبس دار المرتضى ودار ابن عديسة وهي مجاورة دار الوزير وثار العامة بالخطيب يوم الجمعة وقالوا إما أن تخطب للبرجمي وإلا فلا تخطب لسلطان ولا لغيره وأهلك الناس ببغداد وحكاياته كثيرة وكان مع هذا فيه فتوة وله مروءة لم يعرض إلى امرأة ول إلى من يستسلم إليه
وفيها هبت ريح سوداء بنصيبين فقلعت من بساتينها كثيرا من الأشجار وكان في بعض البساتين قصر مبني بجص وآجر وكلس فقلعته من أصله
وفيها كثر الموت بالخوانيق في كثير من بلاد العراق والشام والموصل وخوزخستان وغيرها حتى كانت الدار يسد بابها لموت أهلها
وفيها في ذي القعدة انقض كوكب هال منظره الناس وبعده بليلتين انقض شهاب