من اليمن أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه فسيرهم إلى الشام وانتقلوا إلى مصر ودخلوا المغرب مع موسى بن نصير وتوجهوا مع طارق غللا طنجة فأحبوا الانفراد فدخلوا الصحراء واستوطنونها إلى هذه الغاية فلما كان هذه السنة توجه رجل منهم اسمه الجوهر من قبيلة جدالة إلى إفريقية طالبا للحج وكان محبا للدين وأهله فمر بفقيه بالقيروان وعنده جماعة يتفقهون قيلة هو أبو عمران الفارسي في غالب الظن فاصغى الجوهر غليع وأعجبهم حالهم فلمل انصرف من الحج قال للفقيه ما عندنا في الصحراء من هذه شيء غير الشهادتين والصلاة في بعض الخاصة فابعث معي من يعلمهم شرائع الإسلام فأرسل معه رجى اسمه عبد الله بن ياسين الكزولي وكان فقيها صالحا شهما فسار معه حتى أتيا قبيلة لمتونة فنزل الجوهر عن جمله وأخذ بزمام جمل عبد الله بن ياسين تعظيما لشريعة الإسلام فأقبلوا إلى الجوهر يهنؤنه بالسلامة وسألوه عن الفقيه فقال هذا حامل سنة رسول الله قد جاء يعلمكم ما يلزم في دين الإسلام فرحبوا بهما وأنزلوهما وقالوا تذكر لنا شريعة الإسلام فعرفهم عقائد الإسلام وفرائضه فقالوا أما ما ذكرت من الصلاة والزكاة فهو قريب وأما قولك من قتل يقتل ومن سرق يقطع ومن زنا يجلد أو يرجم فأمر لا نلتزمه اذهب إلى غيرنا فرحلا عنهم نظر إليهما شيخ كبير فقال لا بد وأن يكون لهدذا الجمل في هذه الصحراء شأن يذكر في العتالم فانتهى الجوهر والفقيه إلى جدالة قبيل الجوهر فدعاهم عبد الله بن ياسين والقبائل الذيم يجاورونهم إلى حكم الشريعة فمنهم من أطاع ومنهم من أعرض وعصى
ثم إن المخالفين لهم تجيزوا وتجمعوا فقال ابن ياسين للذيم أطاعوا قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين خافوا الحق وأنكروا شرائع الإسلام واستعدوا لقتالهم فأقيموا لك راية وقدموا عليكم أميرا
فقال له الجوهر أنت الأمير
فقال لا إنما أنا حامل أمام الشريعة ولكن أنت الأمير
فقال الجور لو فعلت هذا تسلط قبيلي على الناس ويقول وزر ذلك علي فقال له ابن ياسين الرأي أن نولي ذلك أبا بكر بن عمر رأس لمتونة وكبيرها وهو رجل سيد مشكور الطريقة مطاع في قومه فهو يستجيب لنا لحب الرياسة وتتبعه قبيلة فنتقوى بهم
فأتيا أبا بكر بن عمر وعرضا ذلك عليه فأجاب فعقدوا له البيعة وسماه ابن ياسين أمير المسلمين وعادوا إلى جدالة وجمعوا إليهم من حسن إسلامه وحرضهم عبد الله بن ياسين على الجهاد في سبيل اللله وسماهم مرابطين وتجمع عليهم من خالفهم فلم يقاتلهم المرابطون بل استعان ابن ياسين وأبو بكر بن عمر على ألئك الأشرار