فهرس الكتاب

الصفحة 3843 من 4996

عمر وجهر مع يوسف بن تاشفين جيشا من الماربطين إلى السوس ففتح على يديه وكان يوسف رجى دينا خيرا حاوزما داهية مجربا وبقوا كذلك إلى سنة اثنتين وستين وأربعمائة

وتوفي أبو بكر بن عمر بالصحراء فاجتمعت طوائف المرابطين على يوسف بن تاشفين وملكوه عليهم ولقبوه أمير المسلمين وكانت الدولة في بلاد الغرب لزناتة الذين ثاورا في أيام الفتن وهي دولة ردية مذمومة سيئة السيرة لا سياسة ولا ديانة

وكان أمير المسلمين وطائفته على نهج السنة واتباع الشريعة فاتسغاث به أهل المغرب فسار إليها واففتحها حصنا حصنا وبلد بلدا بأيسر سعي فأحبه الرعايا وصلحت أحوالهم ثم إنه قصد موضع مدينة مراكش وهو قاع صفصف لا عمارة فيه وهو موضع متوسط في بلاد المغرب كالقيروان في إفريقية ومراكش تحت جبال المصامدة الذين هم أشد أهل المغرب كالقيروان في إفريقة ومراكش ليقوى على قمع أهل تلك الجبال اهنموا بفتنة واتخذها مقر فلم يتحرك أحد بفتنة وملك البلاد المتصلة بالمجاز مثل سبتة وطنجة وسلا وغيرها وكثرة عساكره وخرجت جماعة قبيلة لمتونة وغيرهم وضيقوا حيئنذ لثامهم وكان قبل أن يملكوا يتلثمون في الصحراء من الحر والبرد كما يفعل العرب

والغالب على الوانهم السمرة فلما ملكوا البلاد ضيقوا اللثام وقيل كان سبب اللثام لهم أن طائفة من لمتونة خرجوا غائرين على عدو لهم فخالفهم العدو إلى بيتهم ولم يكن بها إلى المشايخ والصبيان والنساء فلما تحقق المشايخ أنه العدو وأمروا النساء أن يلبسن ثياب الرجال ويتلثمن ويضيقنه حتى لا يعرفن ويلبسن السلاح ففعلنا ذلك وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن واستدار النساء في البيوت فلما أشرف العدو رأى جمع العدو فظنه رجالا فقال هؤلا عند حرمهم يقاتلون عنهن قتال الموت والرأي أن سوق النعم ونمضي فإن أتبعونا قاتلناهم خارجا عن حريمهم فبينما هم في جمع النعم عن المراعي إذا قد أقبل رجال الحي فبقي العدو بينهم وبين النساء فقتلوا من العدو فأكثروا وكان من قتل النساء أكثر فمن ذلك الوقت جعلوا اللثام سنة يلازمونه فلا يعرف الشيخ من الشاب فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا ومما قيل في اللثام

( قوم لهم درك العلا في حمير ... وإن انتموا صنهاجة فهم هم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت