وسار عن بغداد عاشر ذي القعدة ومعه خزائن السلاح والمنجنيقات وكان مقامع بغداد ثلاثة عشر شهرا وأياما لم يلقى الخليفة فيها فلما بلغوا أوانا نهبها العسكر ونهبوا عكبرا وغيرهما ووصل إلى تكريت فحصرها وبها صاحبها نصر بن علي بن خميس فنصب على اللعى على من أسود وبذل مالا فقبله السلطان ورحل عنه إلى البوازيج ينتظر جميع العساكر ليسير إلى الموصل فلما رحل عن تكريت توفي صاحبها وكانت أمه أميرة بنت غريب بن مقن فخافت أن يملك البلد أخوه أبو الغشام فقتلته وسارت إلى الموصل فنزلت على دبيس بن مزيد فتزوجها قريش بن بدران ولما رحلت عن تكريت استخلفت بها أبا الغنائم بن المحليان فراسل الرؤساء واستطعفه فصلح ما بينهما وسلم تكريت إلى السلطان ورحل إلى بغداد
وأقام السلطان بالبوازيج إلى أن دخلت سنة تسع وأربعين فأتاه أخوه ياقوتي في العساكر فسار بهم إلى الموصل وأقطع مدينة بلد لهزارسب بن بنكير فأجفل أهل البلاد إلى بلد فأراد العسكر نهبهم فمنعهم السلطان وقال لا يجور أن تعرضوا إلى بلد هزارسب فلجوا وقالوا نريد الإقامة فقال السلطان لهزارسب إن هؤلاء قد احتجوا بالإقامى فأخرج أهل البلد إلى معسكرم لتحفظ نفوسهم
ففعل ذلك وأخرجهم إليهم فصار البلد بعد ساعة قفرم وفرق فيهم هزارسب مالا وأركب من يعجز عن المشي وسيرهم إلى الموصل ليأمنوا وتوجه السلطان إلى نصيبيين فقال له هزارسب قد تمادت الأيام ورأي أن أختار من العسكر ألف فارس أسير بهم إلى البرية فلعلي أنال من العرب غرضا
فأذن له في ذلك فسار إليهم فلما قاربهم كمن لهم كمينين وتقدم إلى الحلل فلما رأوه قاتلوه فصبر لهم ساعة ثم انزاح بين أيديهم كالمنهزم فتبعوه فخرج الكمينان فانهزمت العرب وكثر فيهم القتل والأسر وكان قد انضاف إليهم جماعة من بني نمير أصحاب حرام والرقة وتلك الأعمال زحمل الأسرى إلى السلطان فلما أحضروا بين يديه قال لهم هل وطئت لكم أرضا وأخذت لكم بلدا قالوا لا قال فلم أتيتم لحربي وأحضر الفيل فقتلهم إلإ صبيا أمرد فلما امتنع الفيل عن قتله عفا عنه السلطان