فهرس الكتاب

الصفحة 3857 من 4996

يتعصب لمذهب وأفرد لوالدة الخليفة القائم بأمر الله دارا وكانت قد قاربت تسعين سنة واعطاها جاريتين من جواريها للخدمة وأجرى لها الجراية وأخرج محمود بن الأخرم إلى الكوفة وسقى الفرات أميرا

وأما رئيس الرؤساء فأخرجه البساسيري آخر ذي الحجة من محبسه بالحريم الطاهري مقيدا وعليه جبة صوف وطرطور من لبد أحمر وفي رقبته مخنقة جلود بعير وهو يقرأ { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء } الآية وبصق أهل الكرخ في وجهه عند اجتيازه بهم لأنه كان يتعصب عليهم وشهر إلى حد النجمي وأعيد إلى معسكر البساسيري وقد نصبت له خشبة وأنزل عن الجمل وألبس جلد ثور وجعلت قرونه على رأسه وجعل في فكيه كلابان من حديد وصلب فبقي يضطرب إلى أخر النهار ومات وكان مولده فيء شعبان سنة سبعين وثلاثمائو كانت شهادته عند ابن ماكولا سنة أربع عشرة وأربعمائة وكان حسن التلاوة للقرآن جيد المعرفة بالنحو وأما عميد العراق فقتله البساسيري وكان فيه شجاعة وله فتوة وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ

ولما خطب البساسيري للمستنصر العلوي بالعراق أرسل إليه بمصر يعرفه ما فعل وكان الوزير هنالك أبا الفرج ابن أخي أبي اقاسم المغربي وهو ممن هرب من البساسيري وفي نفسه ما فيها فوقع فيه وبرد فعله وخوف عاقبته فتركت أجوبته مدة ثم عادت بغير الذي أمله ورجاه وسار البساسيري من بغداد إلى واسط والبصرة فملكهما وأراد قصد الأهواز فأنفذ صاحبها هزارسب بن بكير إلى دبيس بن مزيد يطلب منه ان يصلح الأمر على ما يحمله إليه فلم يجب البساسيري إلى ذلك وقال لا بد من الخطبة للمستنصر والسكة باسمه فلم يفعل هزاريب ذلك ورأى البساسيري أن طغرلبك يمد هزارسب بالعساكر فصالحه وأصعد إلى واسط في مستهل شعبان من سنة أحدى وخمسين وفارقه صدقة بن منصور بن الحسين الأسدي ولحق بهزارسب وكان قد ولي بعد أبيه على ما نذكره وأما أحوال السلطان طغرلبك وإبراهيم ينال فإن السلطان كان في قلة من العسكر كما ذكرناه وكان إبراهيم قد اجتمع معه كثير من الأكراد وحلف لهم أنه لا يصالح أخاه طغرلبك ولا يكلفهم المسير إلى العراق وكانوا يكرهونه لطول مقامهم وكثرة إخراجاتهم فلم يقو به طغرلبك واتى إلى إبراهيم محمد وأحمد ابنا أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت