فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 4996

عليهم بما تريد

فقال مهارش كان بيني وبين البساسيري عهود ومواثيق نقضها وإن الخليفة قد استخلفني بعهود ومواثيق لا مخلص منها

وسار مهارش ومعه اخليفة حادي عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة إلى العراق وجعلا طريقهما على بلد بدر بن مهلهل ليأمنا من يقصدهما ووصل ابن فورك إلى حلة بدر بن مهلهل وطلب منه أن يوصله إلى مهارش فجاء إنسان سوادي إلى بدر وأخبره أنه رأى الخليفة مهارشا بتل عكبرا فسر بذلك بدر ورحل ومعه ابن فورك وخدماه وحمل له بدر شيئا كثيرا وأوصل إليه ابن فورك رسالة طغرلبك وهدايا كثيرة أرسلها معه ولما سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلد بدر أرسل وزيره الكندي والأمراء والحجاب وأصحبهم الخيام العظيمة والسرادقات والتحف من الخيل بالمراكب الذهب وغير ذلك فوصلوا إلى الخليفة وخدموه ورحلوا ووصل الخليفة إلى النهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة وخرج السلطان إلى خدمته فاجتمه به وقبل الأرض بين يديه وهنأه بالسلامة واظهر الفرح بسلامته واعتذر من تأخره بعصيان إبراهيم وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العباسية وبوفاة أخيه داود بخراسان وأنه اضطر إلى اتريث حتى يرتب أولاده بعده في المملكة وقال أنا أمضى خلف هذا الكلب يعني البساسيري وأقصد الشام وأفعل في حق صاحب مصر ما أجازي به فعله وقلده الخليفة بيده سيفا وقال لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه وقد تبرك به أمير المؤمنين فكشف غشاء الخركاه حتى رآه الأمراء فخدموا وانصرفوا ولم يبق ببغداد من أعيانها من يستقبل الخليفة غير القاضي أبى عبد الله الدامغاني وثلاثة نفر من الشهود وتقدم السلطان في المسيرة وصل إلى بغداد وجلس في باب النوبى مكان الحاجب ووصل الخليفة فقام طغرلبك وأخذ بلجام بغلته حتى صار على باب حجرته وكان وصلوه يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسينوعبر السلطان إلى معسكره وكانت السنة مجدبة ولم ير الناس فيها مطر وجاء تلك الليلة وهنأ الشعراء الخليفة والسلطان بهذا الأمر ودتم البرد بعد قدوم الخليفة نيفا وثلاثين يوما ومات بالجوع والعقوبة عدد لا يحصى وكان أبو علي بن شبل ممن هرب من طائفة من الفز فوقع به غيرهم فأخذ ماله فقال

( خرجنا من قضاء الله خوفا ... فكان فرارنا منه إليه )

( وأشقى الناس ذو عزم توالت ... مصائبه عليه من يديه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت