فهرس الكتاب
وعقدت البصرة وواسط على هزارسب بثلاثمائة ألف دينار وفي صفر منها وصل إلى بغداد شرف الملك أبو سعد المستوفي وبنى على مشهد أبي حنيفة رضي اله عنه مدرسة لأصحابه وكتب الشريف أبو جعفر بن البياضي على القبة التي أحدثها
( ألأم تر أن العلم كان مشتتا ... فجمعه هذا المغيب في اللحد )
( كذلك كانت هذه الأرض ميتة ... فأنشرها فضل العميد أبي سعد )
وفيها في جمادى الأولى وصلت أرسلان خاتون أخت السلطان ألب أرسلان وهي زوجة الخليفة غلة بغداد واستقبلها فخر الدولة بن جهير الوزير على فراسخ
وفيها في ذي القعدة احترقت تربة معروف الكرخي رحمة الله عليه وسبب حريقها أن قينها كان مريضا فطبخ لنفسه ماء الشعير فاتصلت النار بخشب وبواري كانت هناك فأحرقته واتصل الحريق فأمر الحليفة أبا سعد الصوفي شيخ الشيوخ يعمارتها
وفيها في ذي القعدة فرغت عمارة المدرسة النظامية وتقرر التدريس بها للشيخ أبي إسحاق الشبرازي فلما اجتمع الناس لحضور الدرس وانتظروا مجيئه تأخر فطلب فلم يوجد وكان سبب تأخره أنه لقيه صبي فقال له كيف تردس في مكان مغصوب فتغير نيته عن التدريس بها
فلما ارتفع النهار وأيس الناس من حضوره أشار الشيخ أبو منصور بن يوسف بأبي نصر بن الصباغ صاحب كتاب الشامل وقال لا يجوز أن ينفصل هذا الجمع الإ عن مدرس ولم يبقى ببغداد من بم يحضر غير الوزير فجلس أبو نصر للدرس وظهر الشيخ أبو إسحاق قبل ذلك
ولما بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد ولم يزل يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتى درس بالمدرسة وكان مدة تدريس ابن لصباغ عشرين يوما
في ذي القعدة قتل الصليحي أمير اليمن بنمدينة المهجر قتله أحد أمرائها وأقيمت الدعوة العباسية هناك وكان قد ملك مكة على ما ذكرناه سنة خمس وخمسين وأمن الحجاج في أيامة فأثنوا عليه خيرا وكسى البيت بالحرير الأبيض الصيني ورد حلي البيت إليه وكان بنو حسن قد أخذوه وحملوه إلى اليمن فابتاعه الصليحي منهم
وفيها توفي عمر بن إسماعيل بن محمد أبو علي الطوسي قاضيها وكان يلقب العراقي لطول مقامه ببغداد وتفقه على أبي طاهر الإسفرايني الشافعي وأبي محمد الشاشي وغيرهما