فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 4996

الدولة فأخذه أسيرا وأكثر القتل في أصحابه وعبر العسكر الثاني ولم يشعروا بما جرى على أصحابهم فحمل ناصر الدولة عليهم ورفع رؤوس القتلى على الرماح فوقع الرعب في قلوبهم فانهزموا وقتل أكثرهم وقويت نفس ناصر الدولة وعبر العسكر الثالث فهزمه وأكثر القتل فيهم وأسر مقدمهم وعظم أمره ونهب الريف فأقطعه وقطع الميرة عن مصر برا وبحرا فغلت الأسعار بها وكثر الموت بالجوع وامتدت أيدي الجند بالقاهرة إلى النهب والقتل وعظم الوباء حتى أن أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلهم في ليلة واحدة واشتد الغلاء حتى أن امرأة أكلت رغيفا بألف دينار فاستبعد ذلك فقيل إنها باعت عروضا قيمتها الف دينار بثلاثمائة دينار واشترت بها حنطة حملها الحمال على ظهره فنهبت الحنطة في الطريق هي مع الناس فكان الذي حصل لها مما عملته رغيفا واحدا

وقطع ناصر الدولة الطريق برا وبحرا فهلك العالم ومات أكثر أصحاب المستنصر وتفرق كثير منهم فراسل الأتراك من القاهرة ناصر الدولة في الصلح فاصطلحوا على أن يكون تاج الملوك شادي نائبا عن ناصر الدولة بالقاهرة ويحمل المال إليه ولا يبقى معه لأحد حكم فلما دخل تاج الملوك إلى القاهرة تغير عن القاعدة واستبد بالأموال دون ناصر الدولة ولم يرسل إليه منها شيئا فصار ناصر الدولة إلى الجيزة واستدعى إليه شادي وغيره من مقدمي الأتراك فخرجوا إليه إلا أقلهم فقبض عليهم كلهم ونهب ناحيتي مصر وأحرق كثيرا منها فسير إليه المستنصر عسكرا فكبسوه فانهزم منهم ومضى هاربا فجمع جمعا وعاد إليهم فقاتلهم فهزمهم وقطع خطبة المستنصر بالإسكندرية ومياط وكانا معه وكذلك جميع الريف وأرسل إلى الخليفة ببغداد يطلب خلعا ليخطب له بمصر واضمحل أمر المستنصر وبطل ذكره وتفرق الناس من القاهرة وأرسل ناصر إليه أيضا يطلب المال فرآه الرسول جالسا على حصير وليس حوله غير ثلاثة خدم ولم ير الرسول شيئا من آثار المملكة

فلما أدى الرسالة قال أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا البيت على مثل هذا الحصير فبكى الرسول وعاد إلى ناصر الدولة فأخبره الخبر فأجرى له كل يوم مائة دينار

وعاد إلى لاقاهرة وحكم فيها وأذل السلطان وأصحابه وكان الذي حمله على ذلك أنه كان يظهر التسنن من بين أهله ويعيب المستنصر وكان المغاربة كذلك فأعانوه على ما أراد وقبض على أم المستنصر وصادرها بخمسين ألف دينار وتفرق عن المستنصر أولاده زكثير من أهله إلى الغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت