فهرس الكتاب

الصفحة 3981 من 4996

المرابطون من واديه ونهب جميع ما فيه ولم يبقوا على سبد ولا لبد وسلبوا الناس ثيابهم فخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم وسبي المخدرات وانتهكت الحرمات فأخذ المعتمد أسيرا ومعه أولاده الذكور والإناث لعد أن استأصلوا جميع مالهم فلم يصحبهم من ملكهم بلغة زاد

وقيل إن المعتمد سلم البلد بأمان وكتب نسخة الأمان والعهد واستحلفهم به لنفسه وأهله وماله وعبيده وجميع ما يتعلق بأسبابه فلما سلم إليهم إشبيلية لم يفوا له وأخذوهم أسراء وما لهم غنيمة وسير المعتمد وأهله إلى مدينة أغمات فحبسوا فيها وفعل أمير المسلمين بهم أفعالا لم يسلكها أحد ممن قبله ولا يفعله أحد ممن يأتي بعده إلا من رضي لنفسه بهذه الرذيلة وذلك أنه سجنهم فلم يجر عليهم ما يقوم بهم حتى كان بنات المعتمد يغزلن للناس بأجرة ينفقونها على أنفسهم

وذكر ذلك المعتمد في أبيات ترد عنه ذكر وفاته فأبان أمير المسلمين بهذا الفعل عن صغر نفس ولؤم وقدرة

وهذه أغمات مدينة في سفح جبل بالقرب من مراكش وسيرد من المعتمد عند موته سنة ثمان وثمانين ما يعرف به محله

قال أبو بكر بن اللبانة زرت المعتمد بعد أسره بأغمات وقلت أبيات عند دخولي إليه منها

( لم أقل في الثقاف كان ثقافا ... كنت قلبا به وكان شغافا )

( يمكث الزهر في الكمام ولكن ... بعد مكث الكمام يدنو قطافا )

( وإذا ما الهلال غاب بغيم ... بم يكن ذلك المغيب انكسافا )

( إنما أنت درة للمعالي ... ركب الدهر فوقها أصدافا )

( حجب البيت منك شخصا كريما ... مثل ما تحجب الدنان السلافا )

( أنت للفضل كعبة ولو اني ... كنت أستطيع لالتزمت الطوافا )

قال وجرت بيني وبينه مخاطبات ألذ من غفلات الرقيب وأشهى من رشفات الحبيب وأدل على السماح من فجر على صباح ولما أخذ المعتمد وأهله قتل ولداه الفتح ويزيد بين يديه صبرا فقال في ذلك

( يقولون صبرا لا سبيل إلى الصبر ... سأبكي وأبكي ما تطاول من عمري )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت