فهرس الكتاب

الصفحة 3984 من 4996

إفريقة وأمر بقتل العبيد فقتلوا عن آخرهم وجعل جنده كلهم من أهل صقلية فقل العسكر بالجزيرة وطمع أهل الجزيرة في الأمراء فلم يمض إلا يسير حتى ثار به أهل صقلية واخرجوه وخلعوه وأرادوا قتله وسبب ذلك أنه ولى عليهم إنسانا صادرهم وأخذ الأعشار من غلاتهم واستخف بقوادهم وشيوخ البلد وقهر جعفر إخوته واستطال عليهم فلم يشعر إلا وقد زحف إليه أهل البلد كبيرهم وصغيرهنك فحصروه في قصره في المحرم سنة عشر واربعمائة أشرفوا على أخذه فخرج إليهم أبوه يوسف في محفة وكانوا له محبين فلطف بهم ورفق فبكوا رحمة له من مرضه وذكروا له ما أحدث ابنه عليهم وطلبوا أن يستعمل ابنه أحمد المعروف الأكحل ففعل ذلك وخاف يوسف على ابنه جعفر منهم فسيره في مركب إلى مصر وسار أبوه يوسف بعده ومعهما من الأموال ستمائة ألف دينار وسبعون ألفا وكان ليوسف من الدواب ثلاثة عشر الف حجرة سوى البغال وغيرها ومات بمصر وليس له إلا دابة واحدة

ولما ولي الأكحل أخذ أمره بالحزم والاجتهاد وجمع المقاتلة ويث سراياه في بلاد الكفرة فكانوا يحرقون ويغنمون يسبون ويخربون البلاد واطاعه جميع قلاع صقلية التي للمسلمين وكان للأكحل ابن اسمه جعفر كان يستنيبه إذا سافر فخالف سيرة أبيه ثم إن الأكحل جمع أهل صقلية و قال أحب أن أشليكم على الإفريقيين الذين شاركوكم في بلادهم والرأي إخراجهم فقالوا قد صاهرناهم وصرنا شيئا واحدا فصرفهم ثم أرسل إلى الإفريقيين فقال لهم مثل ذلكط فأجابوه إلى ما أراد فجمعهم حوله فكان يحمي أملاكهم ويأخذ الخراج من أملاك أهل صقلية فسار من أهل صقلية جماعة إلى المعز بن باديس وشكوا إليه ما حل بهم وقالوا نحب أن نكون في طاعتك وإلا سلمنا البلاد إلى الروم وذلك سنة سبع وعشرين وأربعمائة فسير معهم ولده عبد الله في عسكر فدخل المدينة وحصر الأكحل بالخلاصة ثم اختلف أهل صقلية وأراد بعضهم نصر الأكحل فقتله الذين أحضروا عبد الله بن المعز ثم إن الصقليين رجع بعضهم على بعض وقالوا أدخلتم غيركم عليكم والله لا كانت عاقبة أمركم فيه إلى خير فعزموا على حر ب عسكر المعز فاجتمعوا وزحفوا إليهم فاقتتلوزا فانهزم عسكر المعز وقتل منهم ثمانمائة رجل ورجعوا في المراكب إلى إفريقية

وولى أهل الجزيرة عليهم حسنا الصمصام أخا الأكحل فاضطربت أحوالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت