فهرس الكتاب

الصفحة 3991 من 4996

في الملك ويدك مع يدي في السلطنة فلذلك حكم وإن كنت نائبي وبحكمي فيجب أن تلزم حد التبعية وانيابة وهؤلاء أولاده قد استولى كل واحد منهم على كورة عظيمة وولي ولاية كبيرة ولم يقنعهم ذلك حتى تجاوزوا أمر السياسة وطمعوا إلى أن فعلوا كذا وكذا وأطال القول وأرسل معهم الأمير يلبرد وكان من خواصه وثقاته وقال له تعرفني ما يقول فربما كتم هؤلاء شيئا فحضروا عند نظام الملك وأروردوا عليه الرسالة فقال لهم قولوا للسلطان إن كنت ما علمت أني شريكك في الملك فاعلم فإنك ما نلت هذا الأمر إلا بتدبيري ورأيي أما يذكر حين قتل أبوه فقمت بتدبير أمره وقمعت الخوارج عليه من أهله وغيرهم منهم فلان وفلان وذكر جماعة من خرج عليه وهو ذلك الوقت يتمسك بي ويلزمني ولا يخالفني فلما قدت الأمور إليه وجمعت الكلمة عليه وفتحت الأمصار القريبة والبعيدة وأطاعه القاصي والداني أقبل يتجنى لي الذنوب ويسمع في السعايات وقولوا له عني إن ثبات تلك القلنسوة معذوق بهذه الدواة وإن اتفاقهما رباط كل رغيبة وسبب كل غنيمة ومتى أطبقت هذه زالت تلك فإن عزم على تغير فيلتزود للاحتياط وقبل وقوعه وليأخذ الحذر من الحادث أمام طروقه وأطال فيما هذا سبيله ثم قال لهم قولوا للسطان عني مهما أردتم فقد أهمني ما لحقني من توبيخه وفت في عضدي فلما خرجوا من عنده اتفقوا على كتمان ما جرى عن السلطان وأن يقولوا له ما مضمونه العبودية والتنصل ومضوا إلى منازلهم وكان الليل قد انتصف ومضى يلبرد إلى السلطان فأعلمه ما جرى وبكر الجماعة إلى السلطان وهو ينتظرهم فقالوا له من الاعتذار والعبودية ما كانوا اتفقوا عليه فقال لهم السلطان إنه لم يقل هذا وإنما قال كيت وكيت فأشاروا حينئذ بكتمان ذلك رعاية لحق نظام الملك وسابقته فوقع التدبير عليه حتى تم عليه من القتل ما تم ومات السلطان بعده بخمسة وثلاثين يوما وانحلتالدولة ووقع السيف وكان قول نظام الملك شبه الكرامة له وأكثر الشعراء مراثيه فمن جيد ماقيل قول شبل الدولة مقاتل بن عطية

( كان الوزير نظام الملك لؤلؤة ... يتيمة صاغها الرحمن من شرف )

( عزت فلم تعرف الأيام قيمتها ... فردها غيره منه إلى الصدف )

ورأى بعضهم نظان الملك بعد قتله في المنام فسأله عن حاله فقال كان يعرض علي جميع عملي لولا الحديدة التي أصبت بها يعني القتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت