فهرس الكتاب

الصفحة 4051 من 4996

إليه قوام الدولة كربوقا في عشيرة آلاف فارس واستأذن الأمير أياز في أن يقصد داره بهمذان يصوم بها شهر رمضان ويعود بعد الفطر فأذن له وتفرقت العساكر لمثل ذلك وبقي في العدد القليل

فلما بلغه أن أخويه قد جمعا الجموع وحشد الجنود وأنهما لما بلغهما قلة من معه جدا في المسير إليه وطويا المنازل ليعاجلاه قبل أن يجمع جموعه وعساكره فلما قارباه سار من مكانه وقد طمع فيه من كان يهابه وأيس منه من كان يرجوه فقصد نحو همذان ليجمع هو وأياز فبلغه أن إياز قد راسل السلطان محمدا ليكون معه ومن جملة أعوانه خوفا على ولايته وهي همذان وغيرها فلما سمع ذل عاد عنها وقصد خوزستان فلما قرب من تستر كاتب الأمراء بني برسق يستدعيهم إليه فلم يحضروا لما علموا أن أياز لم يحضر وللخوف من السلطان محمد

فسار نحو العراق فلما بلغ حلوان أتاه رسول الأمير أياز يسأل التوقف ليصل إليه وسبب ذلك أن أياز راسل السلطان محمدا في الانضمام إليه والمصير في جملة عسكره فلم يقبله وسير العساكر إلى همذان ففارقها منهزما ولحق بالسلطان بركيارق فأقام السلطان باركيارق بحلوان ووصل إليه أياز وساروا جميعهم إلى بغداد وأخذ عسكر محمد ما تخلف للأمير أياز بهمذان من مال ودواب وبرك وغير ذلك فإنه أعجل عنه وكان من جملته خمسمائة حصان عربية قيل كان يساوي كل حصان منها ما بين ثلاثمائة دينار إلى خمسمائة دينار ونهبوا داره وصادوا جماعة من أصحابه وصودر رئيس همذان بمائة ألف دينار

لما وصل أياز إلى بركيارق تكاملت عدتهم خمسة آلاف فارس وقد ذهبت خيامهم وثقلهم ووصل بركيارق إلى بغداد سابع عشر ذي القعدة وأرسل الخليفة إلى طريقه أمين الدولة بن موصلايا يلتقيه في الموكب

ولما كان عيد الأضحى أنفذ الخليفة منبرا إلى دار السلطان وخطب عليه الشريف أبو الكرم وصلى صلاة العيد ولم يحضر بركيارق لأنه كان مريضا وضاقت الأموال على بركيارق فلم يكن عنده ما يخرجه على نفسه وعلى عساكره فأرسل إلى الخليفة يشكو الضائقة وقلة المال ويطلب أن يعان بما يخرجه فتقرر الأمر بعد المراجعات على خمسين ألف دينار حملها الخلفية إليه ومد بركيارق وأصحابه أيديهم إلى أموال الناس فعم ضررهم وتمنى أهل البلاد زوالهم عنهم

ودعتهم الضرورة إلى أن ارتكبوا خطة شنعاء وذلك أنه قدم عليهم أبو محمد عبد الله بن منصور المعروف بابن صليحة قاضي جبلة من بلاد الشام وصاحبها منهزما من الفرنج على ما نذكره ومعه أموال جليلة المقدار فأخذوها منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت