فهرس الكتاب

الصفحة 4139 من 4996

كتب إلى أصحابه يأمرهم بالقبض عليه وحمله الخوابي ففعلوا ما أمرهم

وكان ابن عمار قد استصحب معه من الهدايا ما لم يوجد عند ملك مثله من الأعلاق النفيسة والأشياء الغريبة والخيل الرائقة فلما وصلها لقيه عسكرهما وطغتكين أتابك وخيم على ظاهر البلد وسأله طغتكين الدخول إليه يوما واحدا إلى الطعام وأدخله حمامه وسار عنها ومعه ولد طغتكين يشيعه فلما وصل إلى بغداد أمر السلطان كافة الأمراء بتلقيه وإكرامه وأرسل إليه شبارته وفيها دسته الذي يجلس عليه ليركب فيها فلما نزل إليها قعد بين يدي موضع السلطان فقال له من بها من خواص السلطان قد أمرنا أن يكون جلوسك في دست السلطان فلما دخل على السلطان أجلسه وأكرمه وأقبل عليه بحديثه وسير الخليفة خواصه وجماعة أرباب المناصب فلقوه وأنزله الخليفة وأجرى عليه الجراية العظيمة وكذلك أيضا فعل السلطان وفعل معه ما لم يفعل مع الملوك الذين معهم أمثاله وهذا جميعه ثمرة الجهاد في الدنيا ولأجر الآخرة أكبر

ولما اجتمع بالسلطان قدم هديته وسأله السلطان عن حاله وما يعانيه في مجاهدة الكفار ويقاسيه من ركوب الخطوب في قتالهم فذكر له حاله وقوة عدوه وطول النجدة وضمن أنه إذا سيرت العساكر معه أوصل إليهم جميع ما يلتمسونه فوعده السلطان بذلك وحضر دار الخلافة وذكر أيضا نحو مما ذكره السلطان وحمل هدية جميلة نفيسة وأقام إلى أن رحل السلطان عن بغداد في شوال فأحضره عنده بالنهروان قد تقدم إلى الأمير حسين بن أتابك قتلغتكين ليسير معه العساكر التي سيرها إلى الموصل مع الأمير مودود لقتال جاولي سقاوو ليمضوا معه إلى الشام وخلع عليه السلطان خلعا نفيسة وأعطاه شيئا كثيرا وودعه وسار ومعه الأمير حسين فلم يجد ذلك نفعا وكان ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى ثم إن فخر الملك بن عمار عاد إلى دمشق منتصف المحرم سنة اثنتين وخمسمائة فأقام بها أياما وتوجه منها مع العسكر من دمشق إلى جبلة فدخلها وأطاعه أهله

وأما أهل طرابلس فإنهم راسلوا الأفضل أمير الجيوش بمصر يلتمسون منه واليا عندهم ومعه الميرة في البحر فسير إليهم شرف الدولة بن أبي الطيب واليا ومعه الغلة وغيرها مما تحتاج إليه البلاد في الحصار فلما صار فيها قبض على جماعة من أهل ابن عمار وأصحابه وأخذ ما وجده من ذخائره وآلاته وغير ذلك وحمل الجميع إلى مصرفي البحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت