فهرس الكتاب

الصفحة 4163 من 4996

سبعون ذراعا وفي كل برج ألف رجل ونصبوا عليها المجانيق وألصقوا أحدها إلى سور البلد وأخلوه من الرجال وكانت صور للآمر بأحكام الله العلوي ونائبه بها عز الملك الأعز فأحضر أهل البلد واستشارهم في حيلة يدفعون بها شر الأبراج عنهم فقام شيخ من أهل طرابلس وضمن على نفسه إحراقها وأخذ معه ألف رجل بالسلاح التام ومع كل رجل منهم حزمة حطب فقاتلوا الفرنج إلى أن وصلوا البرج الملتصق بالمدينة فألقى الحطب من جهاته وألقى فيه النار ثم خاف أن يشتغل الفرنج الذين في البرج بإطفاء النار ويتخلصوا فرماهم بجرب كان قد أعدها مملوءة من العذرة فلما سقطت عليهم اشتغلوا بها وبما نالهم من سوء الرائحة والتلويث فتمكنت النار منه فهلك كل من به إلا القليل

وأخذ منه المسلمون ما قدروا عليه بالكلاليب ثم أخذ سلال العنب الكبار وترك فيها الحطب الذي قد سقاه بالنفط ولزفت والكتان والكبريت ورماهم بسبعين سلة واحرق البرجين الآخرين

ثم إن أهل صور حفروا سراديب تحت الأرض ليسقط فيها الفرنج إذا زحفوا إليهم ولينخسف برج إن عملوه وسيروه إليهم فاستأمن نفر من المسلمين إلى الفرنج

وأعلموهم بما علموه فحذروا منها

وأرسل أهل البلد إلى أتابك طغتكين صاحب دمشق

يستنجدونه ويطلبونه ليسلموا البلد إليه فسار في عساكره إلى نواحي بانياس وسير إليهم نجدة مائتي فارس فدخلوا البلد فامتنع من فيه بهم واشتد قتال الفرنج خوفا من اتصال النجدات ففني نشاب الأتراك فقاتلوا بالخشب وفني النفط فظفروا بسرداب تحت الأرض فيه نفط لا يعلم من خزنه ثم إن عز الملك صاحب صور أرسل الأموال إلى طغتكين ليكثر من الرجال ويقصدهم ليملك البلد فأرسل طغتكين طائرا فيه رقعة ليعلمه وصول المال ويأمره أن يقيم مركبا بمكان ذكره لتجيء الرجال إليه فسقط الطائر على مركب الفرنج فأخذه رجلان مسلم وإفرنجي فقال الافرنجي نطلقه لعل فيه فرجا لهم فلم يمكنه المسلم وحمله إلى الملك بغدوين فلما وقف عليه سير مركبا إلى المكان الذي ذكر طغتكين وفيه جماعة من المسلمين الذين استأمنوا إليه من صور فوصل إليهم العسكر فكلموهم بالعربية فلم ينكروهم وركبوا معهم فأخذوهم أسرى وحملوهم إلى الفرنج فقتلوهم وطمعوا في أهل صور فكان طغتكين يغير على أعمال الفرنج من جميع جهاتها وقصد حصن الحبيس في السواد من أعمال دمشق وهو للفرنج فحصره وملكه بالسيف وقتل كل ما فيه وعاد إلى الفرنج الذين على صور وكان يقطع الميرة عنهم في البر فأحضروها في البحر وخندقوا عليهم لم يخرجوا إليه فسار إلى صيدا وأغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت