فهرس الكتاب

الصفحة 4195 من 4996

وماله وعاد إلى بغداد فخيم عند القنطرة العتيقة وأصعد الملك مسعود وجيوش بك فنزلا عند البيمارستان وأصعد دبيس ومنكبرس فخيما تحت الرقة وأقام عز الدين مسعود البرسقي عند منكبرس منفردا عن أبيه وكان سبب هذا الصلح أن جيوش بك كان قد أرسل إلى السلطان محمود يطلب الزيادة له وللملك مسعود فوصل كتاب الرسول من العسكر يذكر أنه لقي من السلطان إحسانا كثيرا وأنه أقطعهم أذربيجان فلما بلغه رحيلكم إلى بغداد اعتقد أنكم قد عصيتم عليه فعاد عما كان استقر ويقول إن السلطان قد جهز عسكرا إلى الموصل فوقع الكتاب بيد منكبرس فأرسله إلى جيوش بك وضمن له إصلاح السلطان له وللملك مسعود وكان منكبرس متزوجا بأم الملك مسعود واسمها سرجهان وكان يؤثر مصلحته لذلك واستقر الصلح وخافا من البرسقي أن يمنع منه فاتفقا على إرسال العساكر إلى درزيجان لينفذ في مقابلته البرسقي ليخلو العسكر منه ويقع الاتفاق فكان الأمر في مسيره على ما تقدم وكان البرسقي محبوبا إلى أهل بغداد لحسن سيرته فيهم فلما استقر الصلح ووصلوا إلى بغداد تفرق عن البرسقي أصحابه وجموعه وبطل ما كان يحدث به نفسه من التغلب على العراق بغير أمر السلطان وسار عن العراق إلى الملك مسعود فأقام معه واستقر منكبرس في شحنكية بغداد وودعه دبيس بن صدقة وعاد إلى الحلة بعد أن طالب بدار أبيه بدرب فيروز وكانت قد دخلت في جامع القصر ببغداد فصولح عنها بمال وأقام منكبرس ببغداد يظلم ويعسف الرعية ويصادرهم فاختفى أرباب الأموال وانتقل جماعة إلى حريم دار الخلافة خوفا منه وبطلت معايش الناس وأكثر أصحابه الفساد حتى أن بعض أهل بغداد زفت إليه امرأة تزوجها فعلم بعض أصحاب منكبرس فأتاه وكسر الباب وجرح الزوج عدة جراحات وابتنى بزوجته فكثر الدعاء ليلا ونهارا واستغاث الناس لهذه الحال وأغلقوا الأسواق فأخذ الجندي إلى دار الخلافة فاعتقل أياما ثم أطلق

وسمع السلطان بما يفعله منكبرس ببغداد فأرسل إليه يستدعيه ويحثه على اللحوق به وهو يغالط ويدافع وكلما طلبه السلطان في جمع الأموال والمصادرات فلما علم أهل بغداد تغير السلطان عليه واستدعاءه إياه طمعوا فيه فسار حينئذ منكبرس عنهم خوفا أن يثوروا به وكفى الناس شره وظهر من كان مستترا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت