فهرس الكتاب

الصفحة 4221 من 4996

وهي بناء قديم فامتنعت أقادير وغلقت أبوابها وتأهب أهلها للقتال

وأما تاجررت فكان فيها يحيى بن الصحراوية فهرب منها بعسكره إلى مدينة فاس

وجاء عبد المؤمن إليها فدخلها لما فر منها العسكر ولقيه أهلها بالخضوع والاستكانة فلم يقبل منهم ذلك وقتل أكثرهم ودخلها عسكره ورتب أمرها ورحل عنها وجعل على أقادير جيشا يحصرها وسار إلى مدينة فاس سنة أربعين فنزل على جبل مطل عليها وحصرها تسعة أشهر وفيها يحيى بن الصحراوية وعسكره الذي فروا من تلمسان فلما طال مقام عبد المؤمن عمد إلى نهر يدخل البلد فسكره بالأخشاب والتراب وغير ذلك فمنعه من دخول البلد وصار بحيرة تسير فيها السفن ثم هدم السكر فجاء الماء دفعة واحدة فخرب سور البلد وكل ما يجاور النهر من البلد أراد عبد المؤمن أن يدخل البلد فقاتله أهله خارج السور فتعذر عليه ما قدره من دخوله

وكان بفاس عبد الله بن خيار الجياني عاملا عليها وعلى جميع أعمالها فاتفق هو وجماعة من أعيان البلد وكاتبوا عبد المؤمن في طلب الأمان لأهل فاس فأجابهم إليه فتحوا له بابا من أبوابها فدخله عسكره وهرب يحيى بن الصحراوية وكان فتحها آخر سنة أربعين وخمسمائة وسار إلى طنجة ورتب عبد المؤمن أمر مدينة فاس وأمر فنودي في أهلها من ترك عنده سلاحا وعدة قتال حل دمه فحمل كل من في البلد ما عندهم من سلاح إليه فأخذه منهم ثم رجع إلى مكناسة فعل بأهلها مثل ذلك وقتل من بها من الفرسان والأجناد

وأما العسكر الذي كان على تلمسان فأنهم قاتلوا أهلها ونصبوا المجانيق وأبراج الخشب بالدبابات

وكان المقدم على أهلها الفقيه عثمان فدام الحصار نحو سنة فلما اشتد الأمر على أهل البلد اجتمع جماعة منهم وراسلوا الموحدين أصحاب عبد المؤمن بغير علم الفقيه وعثمان وأدخلوهم البلد فلم يشعر أهله إلا وسيف يأخذهم فقتل أكثر أهله وسبيت الذرية والحريم ونهب من الأموال ما لا يحصى ومن الجواهر ما لا تحد قيمته ومن لم يقتل بيع بأوكس الأثمان

وكان عدة القتلى مائة ألف قتيل

وقيل إن عبد المؤمن هو الذي حصر تلمسان وسار منها إلى فاس واله أعلم وسير عبد المؤمن من فاس إلى مدينة سلا ففتحها وحضر عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت