فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 4996

للسلطان وللخليفة

وفيها تضعضع الركن اليماني من البيت الحرام زاده الله شرفا من زلزلة وانهزم بعضه وتشعث بعض حرم النبي وتشعث غيره من البلاد وكان بالموصل كثير منها

وفيها احترقت دار السلطان كان قد بناها مجاههد الدين بهروز للسلطان محمد ففرغت قبل وفاته بيسير فلما كان الآن احترقت وسبب الحريق أن جارية كانت تختضب ليلا فاسندت شمعة إلى الخيش فاحترق وعلقت النار منه في الدار واحترق فيها من زوجة السلطان محمود بنت السلطان سنجر ما لأحد عليه من الجواهر والحلى والفرش والثياب وأقيم الغسالون يخلصون الذهب وما أمكن تخليصه وكان الجوهر جميعه قد هلك غلا الياقوت الأحمر وترك السلطان الدار لم تجدد عمارتها وتطير منها لأن أباه لم يتمتع بها ثم احترق فيها من أموالهم الشيء العظيم

واحترق قبلها بأسبوع جامع أصبهان وهو من أعظم الجوامع وأحسنها أحرقه قوم من الباطنية ليلا وكان السلطان قد عزم على أخذ حق البيع وتجديد المكوس بالعراق بإشارة الوزير السميرمي عليه بذلك فتجدد من هذين الحريقين ما هاله وأتعظ فاعرض عنه

وفيها في ربيع الآخر انقض كوكب عشاء وصار له نور عظيم وتفرق منه أعمدة عند انقضاضه وسمع عند ذلك صوت هدة عظيمة كالزلزلة

وفيها ظهر بمكة إنسان علوي وأمر بالمعروف فكثر جمعه ونازع أمير مكة ابن أبي هاشم وقوي أمره وعزم على أن يخطب لنفسه فعاد ابن أبي هاشم وظفر به ونفاه على الحجاز إلى البحرين وكان هذا العلوي من فقهاء النظامية ببغداد

وفيها ألزم السلطان أهل الذمة ببغداد بالغيار فجرى فيه مراجعات انتهت إلى أن قرر عليهم السلطان وأخوه الملك مسعود عند الخليفة فخلع عليهما وعلى جماعة من أصحاب السلطان منهم وزيره أبو طالب السميرمي وشمس الملك عثمان بن نظام الملك والوزير أو نصر أحمد بن محمد بن حامد المستوفي وعلى غيرهم من الأمراء

وفيها في ذي القعدة وهو الحادي والعشرون من كانون الثاني سقط بالعراق جميعه من البصرة إلى تكريت ثلج كثير وبقي على الأرض خمسة عشر يوما وسمكه ذراع وهلكت أشجار النارنج والأترج والليمون فقال فيه بعض الشعراء

( يا صدور الزمان ليس بوفر ... ما رأيناه في نواحي العراق )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت