فهرس الكتاب

الصفحة 4238 من 4996

ودخلت هذه السنة فنزل الخليفة مستهل المحرم بالحديثة بنهر الملك واستدعى البرسقي والأمراء واستحلفهم على المناصحة في الحرب ثم سروا إلى النيل ونزلوا بالمباركة وعبى البرسقي أصحابه ووقف الخليفة من وراء الجميع في خاصته وجعل دبيس أصحابه صفا واحدا ميمنة وميسرة وقلبا وجعل الرجالة بين يدي الخيالة بالسلاح وكان قد وعد أصحابه بنهب بغداد وسبي النساء فلما تراءت الفئتان بادر أصحاب دبيس وبين أيديهم الإماء يضربن بالدفوف والمخانيث بالملاهي ولم ير في عسكر الخليفة غير قارئ ومسبح وداع فقامت الحرب على ساق

وكان مع أعلام الخليفة الأمير كرباوي بن خراسان

وفي المساقة سليمان بن مهارش

وفي ميمنة عسكر البرسقي الأمير أبو بكر بن إلياس مع الأمراء البكجية فحمل عنتر بن أبي العسكر في طائفة من عسكر دبيس على ميمنة البرسقي فتراجعت في أعقابها وقتل ابن أخ للأمير أبي بكر البكجي وعاد عنتر وحمل حملة ثانية على هذه الميمنة فكان حالها في الرجوع على أعقابها كحالها الأول فلما رأى عسكر واسط ذلك ومقدمهم الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر حمل وهم معه على عنتر ومن معه وأتوهم من ظهورهم فبقى عنتر في الوسط وعماد الدين وعسكر واسط من ورائه والأمراء البكجية بين يديه فأسر عنتر وأسر معه بريك بن زائدة وجميع من معها ولم يفلت أحد

وكان البرسقي واقفا على نشز من الأرض وكان الأمير آق بوري في الكمين في خمسمائة فارس فلما اختلط الناس خرج الكمين على عسكر دبيس فانهزموا جميعهم وألقوا نفوسهم في الماء فغرق كثير منهم وقتل كثير

ولما رأى الخليفة اشتداد الحرب جرد وكبر وتقدم إلى الحرب فلما انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى إلى بين يديه أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبرا

وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس واثني عشر ألف راجل وعسكر البرسقي ثمانية آلاف راجل ولم يقتل من أصحاب الخليفة غير عشرين فارسا وحصل نساء دبيس وسراريه تحت الأسرى سوى بنت أيلغازي وبنت عميد الدولة بن جهير فإنه كان تركهما في المشهد

وعاد الخليفة إلى بغداد فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة ولما عاد الخليفة إلى بغداد ثار العامة بها ونهبوا مشهد باب التبن وقلعوا أبوابه فأنكر الخليفة ذلك وأمر نظر أمير الحاج بالركوب إلى المشهد وتأديب من فعل وأخذ ما نهب ففعل وأعاد البعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت