فهرس الكتاب

الصفحة 4560 من 4996

وفيها في رمضان وكان الزمان ربيعا توالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة والموصل فدامت أربعين يوما ما رأينا الشمس فيها غير مرتين كل مرة مقدار لحظة وخربت المساكن وغيرها وكثر الهدم ومات تحته كثير من الناس وزادت دجلة زيادة عظيمة وكان أكثرها ببغداد فإنها زادت على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر وخاف الناس الغرق وفارقوا البلد وأقاموا على شاطئ دجلة خوفا من انفتاح القورج وغيره وكانوا كلما انفتح موضع بادروا بسده ونبع الماء في البلاليع وخرب كثيرا من الدور ودخل الماء إلى البيمارستان العضدي ودخلت السفن من الشبابيك التي له فإنها كانت قد تقلعت فمن الله تعالى على الناس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق

وفيها في جمادي الأولى كانت الفتنة ببغداد بين قطب الدين قايماز والخليفة وسببها أن الخليفة أمر بإعادة عضد الدين ابن رئيس الرؤساء إلى الوزارة فمنع منه قطب الدين وأغلق باب النوبي وباب العامة وبقيت دار الخليفة كالمحاصرة فأجاب الخليفة إلى ترك وزارته فقال قطب الدين لا أقنع إلا بإخراج عضد الدين من بغداد فأمر بالخروج منها فالتجأ إلى صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل فأخذه إلى رباطه وأجاره ونقله إلى دار الوزير بقطفتا فأقام بها ثم عاد إلى بيته في جمادى الآخرة

وفيها سقط الأمير أبو العباس أحمد بن الخليفة وهو الذي صار خليفة من قبة عالية إلى أرض التاج ومعه غلام له اسمه نجاح فألقى نفسه بعده وسلم ابن الخليفة ونجا فقيل لنجاح لم ألقيت نفسك فقال ما كنت أريد البقاء بعد مولاي فرعى له الأمير ابو العباس ذلك فلما صار خليفة جعله شرابيا وصارت الدولة جميعها بحكمه ولقيه الملك الرحيم عز الدين وبالغ في الإحسان إليه والتقديم له وخدمه جميع الأمراء بالعراق والوزاراء وغيرهم

وفيها في رمضان وقد ببغداد برد كبار ما رأى الناس مثله فهدم الدور وقتل جماعة من الناس وكثيرا من المواشي فوزنت بردة منها فكانت سبعة أرطال وكان عامته كالنارنج يكسر الأغصان هكذا ذكره أبو الفرج بن الجوزي في تاريخه والعهدة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت