فهرس الكتاب

الصفحة 4636 من 4996

المغرب يعقوب وهو بمراكش يعلمه الحال

وقصد الملثم جزيرة باشرا وهي بقرب تونس تشتمل على قرى كثيرة فنازلها وأحاط بها فطلب اهلها منه الأمان فأمنهم فلما دخلها العسكر نهبوا جميع ما فيها من الأموال والدواب والغلات وسلبوا الناس حتى ثيابهم وامتدت الأيدي إلى النساء والصبيان وتركوهم هلكى فقصدوا مدينة تونس فأما الأقوياء فكانوا يخدمون ويعملون ما يقوم بقوتهم وأما الضعفاء فكانوا يستعطون ويسألون الناس ودخل عليهم فصل الشتاء فأهلكهم البرد ووقع فيهم الوباء فأحصي الموتى منهم فكانوا اثني عشر ألفا هذا من وضع واحد فما الظن بالباقي ولما استولى الملثم على إفريقية قطع خطبة أولاد عبد المؤمن وخطب للإمام الناصر لدين الله الخليفة العباسي وأرسل إليه يطلب الخلع والأعلام السود وقصد في سنة اثنتين وثمانين مدينة قفصة فحصرها فأخرج أهلها الموحدين من عساكر ولد عبد المؤمن وسلموها إلى الملثم فرتب فيها جندا من الملثمين والأتراك وحصنها بالرجال مع حصانتها في البناء وأما يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن فإنه لما وصله الخبر اختار من عساكره عشرين ألف فارس من الموحدين وقصد قلة العسكر لقلة القوت في البلاد ولما جرى فيها من التخريب والأذى وسار في صفر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فوصل إلى مدينة تونس وأرسل ستة آلاف فارس مع ابن أخيه فساروا إلى علي بن اسحق الملثم ليقاتلوه وكان بقفصة فوافوه وكان مع الموحدين جماعة من الترك فخامروا عليهم فانهزم الموحدون وقتل جماعة من مقدميهم وكان ذلك في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين فلما بلغ يعقوب الخبر أقام بمدينة تونس إلى نصف رجب من السنة ثم خرج فيمن معه من العساكر يطلب الملثم والأتراك فوصل إليهم فالتقوا بالقرب من مدينة قابس واقتتلوا فانهزم الملثم ومن معه فأكثر الموحدون القتل حتى كادوا يفنونهم فلم ينج منهم إلا القليل فقصدوا البر ورجع يعقوب من يومه إلى قابس ففتحها وأخذ منها أهل قراقوش وأولاده وحملهم إلى مراكش وتوجه إلى مدينة الترك الذين فيها يطلبون الأمان لأنفسهم ولأهل البلد فأجابهم إلى ذلك وخرج الأتراك منها سالمين وسير الأتراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت