فهرس الكتاب

الصفحة 4647 من 4996

قال فنظرت إليه وقد علته كآبة واربد لونه وأمسك بلحيته وتقدم وهو يصيح كذب الشيطان قال فعاد المسلمون على الفرنج فرجعوا فصعدوا إلى التل فلما رأيت الفرنج قد عادوا والمسلمون يتبعونهم صحت من فرحي هزمناهم فعاد الفرنج فحملوا حملة ثانية مثل الأولى ألحقوا المسلمين بوالدي وفعل مثل ما فعل أولا وعطف المسلمون عليهم فألحقوهم بالتل فصحت أنا أيضا هزمناهم فالتفت والدي إلي وقال اسكت ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة قال فهو يقول لي وإذا الخيمة قد سقطت فنزل السلطان وسجد شكرا لله تعالى فبكى من فرحه

وكان سبب سقوطها أن الفرنج لما حملوا تلك الحملات ازدادوا عطشا وقد كانوا يرجون الخلاص في بعض تلك الحملات مما هم فيه فلم يجدوا إلى الخلاص طريقا فنزلوا عن دوابهم وجلسوا على الأرض فصعد المسلمون إليهم فألقوا خيمة الملك وأسروهم عن بكرة أبيهم وفيهم الملك وأخوه والبرنس أرباط صاحب الكرك ولم يكن في الفرنج أشد منه عداوة للمسلمين وأسروا أيضا صاحب جبيل وابن هنفري ومقدم الداوية وكان من أعظم الفرنج شأنا وأسروا أيضا جماعة من الداوية وجماعة من الإسبتارية وكثر القتل والأسر فيهم فكان من يرى القتلى لا يظن انهم أسروا واحدا ومن يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلوا أحدا وما اصيب الفرنج منذ خرجوا إلى الساحل وهو سنة إحدى وتسعين وأربعمائة إلى الآن بمثل هذه الوقعة

فلما فرغ المسلمون منهم نزل صلاح الدين في خيمته وأحضر ملك الفرنج عنده وبرنس صاحب الكرك وأجلس إلى جانبه وقد اهلكه العطش فسقاه ماء مثلوجا فشرب وأعطى فضله برنس صاحب الكرك فشرب صلاح الدين إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فينال أماني ثم كلم البرنس وقرعه بذنوبه وعدد عليه عوراته وقام إليه بنفسه فضرب رقبته وقال كنت نذرت دفعتين أن أقتله إن ظفرت به إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة والثانية لما أخذ القفل غرا فلما قتله وسحب وأخرج ارتعدت فرائص الملك فسكن جأشه وأمنه وأما القمص صاحب طرابلس فإنه لما نجا من المعركة كما ذكرناه وصل الى صور ثم قصد طرابلس ولم يلبث إلا أياما قلائل حتى مات غيظا وحنقا مما جرى على الفرنج خاصة وعلى دين النصرانية عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت