فهرس الكتاب

الصفحة 4875 من 4996

ذلك ملكوا البرج فلما ملكوه قطعوا السلاسل لتدخل مراكبهم من البحر المالح في النيل ويتحكموا في البر فنصب الملك عوض السلاسل جسرا عظيما امتنعوا به من سلوك النيل ثم انهم قاتلوا عليه أيضا قتالا شديدا كثيرا متتابعا حتى قطعوه فلما قطع اخذ الملك الكامل عدة مراكب كبار وملأها وخرقها في النيل فمنعت المراكب من سلوكه فلما رأى الفرنج ذلك قصدوا خليجا هناك يعرف بالأزرق كان النيل يجري عليه قديما فحفروا ذلك الخليج وعمقوه فوق المراكب التي جعلت في النيل واجروا الماء فيه الى البحر المالح واصعدوا مراكبهم فيه الى موضع يقال له بورة على ارض الجيزة ايضا مقابل المنزلة التي فيها الملك الكامل ليقاتلوه من هناك فإنهم لم يكن لهم إليه طريق يقاتلوه في الماء وزحفوا اليه غير مرة فلم يظفروا بطائل ولم يتغير على أهل دمياط شيء لأن الميرة والأمداد متصلة بهم والنيل يحجز بينهم وبين الفرنج فهم ممتنعون لا يصل اليهم اذى وأبوابها مفتحة وليس عليها من الحصر ضيق ولا ضرر فاتفق لما يريد الله عز وجل أن الملك العادل توفي في جمادى الآخرة من سنة خمس عشر وستمائة على ما نذكره إن شاء الله فضعفت نفوس الناس لأنه السلطان حقيقة وأولاده وإن كانوا ملوكا إلا أنهم بحكمه والأمر إليه وهو ملكهم البلاد فاتفق موته والحال هكذا من مقاتلة العدو

وكان من جملة الأمراء بمصر أمير يقال له عماد الدين احمد بن علي ويعرف بابن المشطوب وهو من الأكراد الهكارية وهو اكبر أمير بمصر وله لفيف كثير وجميع الأمراء ينقادون اليه ويطيعونه لا سيما الأكراد فاتفق هذا الأمير مع غيره من الأمراء وأرادوا ان يخلعوا الملك الكامل من الملك ويملكوا أخاه الملك الفائز بن العادل ليصير الحكم اليهم عليه وعلى البلاد فبلغ الخبر الى الكامل ففارق المنزلة ليلا جريدة وسار إلى قرية يقال لها شمعون طناح فنزل عندها واصبح العسكر وقد فقدوا سلطانهم فركب كل انسان منهم هواه ولم يقف الأخ على أخيه ولم يقدروا على أخذ شيء من خيامهم وذخائرهم وأموالهم وأسلحتهم الا اليسير الذي يخف حمله وتركوا الباقي بحاله من ميرة وسلاح ودواب وخيام وغير ذلك ولحقوا بالكامل وأما الفرنج فإنهم اصبحوا من الغد فلم يروا من المسلمين أحذا على شاطئ النيل كجاري عادتهم فبقوا لا يدرون ما الخبر وإذا قد أتاهم من اخبرهم الخبر على حقيقته فعبروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت