فهرس الكتاب

الصفحة 4877 من 4996

يحميها ولما سمع الفرنج في بلادهم بفتح دمياط على أصحابهم اقبلوا يهرعون من كل فج عميق واصبحت دار هجرتهم وعاد الملك المعظم صاحب دمشق الى الشام فخرب البيت المقدس في ذي القعدة من السنة وإنما فعل ذلك لأن الناس كافة خافوا الفرنج وأشرف الإسلام وكافة أهله وبلاده على خطة خسف في شرق الأرض وغربها وأقبل التتر من المشرق حتى وصلوا إلى نواحي العراق وأذربيجان وأران وغيرها على ما نذكره إن شاء الله تعالى

واقبل الفرنج من المغرب فملكوا مثل دمياط في الديار المصرية مع عدم الحصون المانعة بها من الأعداء وأشرف على سائر البلاد بمصر والشام وصاروا يتوقعون البلاء صباحا ومساء وأراد أهل مصر الجلاء عن بلادهم خوفا من العدو ولات حين مناص والعدو قد أحاط بهم من كل جانب ولو مكنهم الكامل من ذلك لتركوا البلاد خاوية على عروشها وإنما منعوا منه فثبتوا وتابع الملك الكامل كتبه إلى أخويه المعظم صاحب دمشق والملك الأشرف موسى بن العادل صاحب ديار الجزيرة وأرمينية وغيرهما يستنجدهما ويحثهما على الحضور بأنفسهما فإن لم يمكن فيرسلان العساكر إليه فسار صاحب دمشق إلى الأشرف بنفسه فرآه مشغولا عن انجاده بما دهمه من اختلاف الكلمة عليه وزوال الطاعة عن كثير ممن كان يطيعه ونحن نذكر ذلك سنة خمس عشرة وستمائة إن شاء الله عند وفاة الملك القاهر صاحب الموصل فليطلب من هناك فعذره وعاد عنه وبقي الأمر كذلك مع الفرنج فأمر الملك الأشرف فزال الخلف من بلاده ورجع الملوك الخارجون عن طاعته إليه واستقامت له الأمور الى سنة ثمان عشرة وستمائة والملك الكامل مقابل الفرنج فلما دخلت سنة ثمان عشرة وستمائة علو بزوال المانع للأشرف عن انجاده فأرسل الى دمشق فيمن معه من العساكر والعود إلى بلاده خوفا من اختلاف يحدث فلم يقبل قولهم

وقال قد خرجت للجهاد ولا بد من إتمام ذلك العزم فسار إلى مصر وكان الفرنج قد ساروا عن دمياط الفارس والراجل وقصدوا الملك الكامل ونزلوا مقابله بينهما خليج من النيل يسمى بحر أشمون وهم يرمون بالمنجنيق والجرخ إلى عسكر المسلمين وقد تيقنوا هم وكل الناس أنهم يملكون الديار المصرية وأما الأشرف فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت