فهرس الكتاب

الصفحة 4922 من 4996

من الأتراك الخلج كان شجاعا مقداما ذا رأي في الحرب ومكيدة واصطلى الحرب مع التتر بنفسه وقال لعسكر جلال الدين تأخروا أنتم فقد ملئتم منهم رعبا وهو الذي كسر التتر على الحقيقة

وكان من المسلمين أيضا أمير كبير يقال له ملك خان بينه وبين خوارزمشاه نسب وهو صاحب هراة فاختلف هذان الأميران في الغنيمة فاقتتلوا فقتل بينهم أخ لبغراق فقال بغراق أنا اهزم الكفار ويقتل أخي لأجل هذا السحت فغضب وفارق العسكر وسار الى الهند فتبعه من العسكر ثلاثون ألفا كلهم يريدونه فاستعطفه جلال الدين بكل طريق وسار بنفسه إليه وذكره الجهاد وخوفه من الله تعالى وبكى بين يديه فلم يرجع وسار مفارقا فانكسر لذلك المسلمون وصعفوا فبينما هم كذلك اذ ورد الخبر أن جنكزخان قد وصل في جموعه وجيوشه فلما رأى جلال الدين ضعف المسلمين لأجل من فارقهم من العسكر ولم يقدر على المقام سار نحو بلاد الهند فوصل إلى ماء السند وهو نهر كبير فلم يجد من السفن ما يعبر فيه وكان جنكزخان يقص أثره مسرعا فلم يتمكن جلال الدين من العبور حتى ادركه جنكزخان في التتر فاضطر المسلمون حينئذ إلى القتال والصبر لتعذر العبور عليهم وكانوا في ذلك كالأشقر ان تقدم ينحر وان تأخر يعقر فتصافوا واقتتلوا أشد قتال اعترفوا كلهم ان كل ما مضى من الحروب كان لعبا بالنسبة إلى هذا القتال في الكفار اكثر والجراح اعظم فرجع الكفار عنهم فأبعدوا ونزلوا فلما رأى المسلمون انهم لا مدد لهم وقد ازدادوا صعفا بمن قتل منهم وجرح ولم يعلموا بما أصاب الكفار من ذلك فأرسلوا يطلبون السفن فوصلت وعبر المسلمين ليقضي الله امرا كان مفعولا فلما كان الغد عاد الكفار الى غزنة وقد قويت نفوسهم بعبور المسلمين الماء الى جهة الهند وبعدهم فلما وصلوا اليها ملكوها لوقتها لخلوها من العساكر والمحامي فقتلوا اهلها ونهبوا الأموال وسبوا الحريم ولم يبق احد وخربوها وأحرقوها وفعلوا بسوادها كذلك ونهبوا وقتلوا وأحرقوا فأصبحت تلك الأعمال جميعها خالية من الأنيس خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت