فهرس الكتاب

الصفحة 4955 من 4996

أحسن إليهم وأعطاهم الاقطاع الكثير وملكهم القرى ووصلهم بالأموال الجزيلة والخلع السنية فبقوا كذلك مدة يسيرة ثم شرعوا يراسلون عماد الدين زنكي ومظفر الدين صاحب اربل وشهاب الدين غازي بن العادل لما كان بخلاط ويعدون كلا منهم بالانحياز اليه والطاعة له وأظهروا من المخالفة لبدر الدين ما كانوا يبطنونه فكانوا يمكنون أن يقيم عندهم من أصحاب بدر الدين إلا من يريدونه ويمنعون من كرهوه فطال الأمر وهو يحتمل فعلهم ويداريهم وهم لا يزدادون إلا طمعا وخروجا عن الطاعة وكانوا جماعة فاختلفوا فقوي بعضهم وهم أولاد خواجة إبراهيم وأخوه ومن معهم على الباقين فأخرجوهم عن القلعة وغلبوا عليها وأصروا على ما كانوا عليه من النفاق فلما كان هذه السنة سار بدر الدين إليهم في عساكره فأتاهم بغتة فحصرهم وضيق عليهم وقطع الميرة عنهم وأقام بنفسه عليهم وجعل قطعة من الجيش على قلعة هرور يحصرونها وهي من أمنع الحصون وأحصنها لا يوجد مثلها وكان أهلها أيضا قد سلكوا طريق أهل العمادية من عصيان وطاعة ومخادعة فأتاهم العسكر وحصروهم وهم في قلة من الذخيرة فحصروها أياما ففني ما في القلعة فأضطر أهلها إلى التسليم فسلموها ونزلوا منها وعاد العسكر الى العمادية فأقاموا عليها مع بدر الدين فبقي بدر الدين بعد أخذ هرور يسيرا وعاد الى الموصل وترك العسكر بحالة مقيما عليهم مع نائبه أمين الدين لؤلؤ فبقي الحصار إلى أول ذي القعدة فأرسلوا يذعنون بالطاعة ويطلبون العوض عنها ليسلموها فاستقرت القواعد على العوض من قلعة يحتمون فيها وأقطاع ومال وغير ذلك فأجابهم بدر الدين إلى ما طلبوا وحضر نوابهم ليحلفوا بدر الدين فبينما هو يريد أن يحلف لهم وقد احضر من يشهد اليمين إذ قد وصل طائر من العمادية وعلى جناحه وقعة من أمين الدين لؤلؤ يخبرانه قد ملك العمادية قهرا وعنوة وأسر بني خواجة الذين كانوا تغلبوا عليه فامتنع بدر الدين من اليمين

وأما سبب غلبة أمين الدين عليها فإنه كان قد ولاه بدر الدين عليها لما عاد أهلها الى طاعته فبقي فيها مدة فأحسن اليهم واحسن السيرة فيهم واستمال جماعة منهم ليتقوى بهم على الحزب الذين عصوا أولا فنمي الخبر البهم فأساؤوا مجاورته واستقالوا من ولايته عليهم ففارقهم الى الموصل وكان اولئك الذين استمالهم يكاتبونه ويراسلونه فلما حصرهم كانوا ايضا يكاتبونه في النشاب يخبرونه بكل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت