فهرس الكتاب

الصفحة 4957 من 4996

ما لم يسمع بمثله ولقد رأينا ما لم نر ولا سمعنا بمثله فإن الدينار ما زالت قديما وحديثا إذا غلت الأسعار متى جاء المطر رخصت إلا هذه السنة فإن الأمطار ما زالت متتابعة من أول الشتاء إلى آخر الربيع وكلما جاء المطر غلت الأسعار وهذا ما لم يسمع بمثله فبلغت الحنطة مكوك وثلث بدينار وقيراط يكون وزنه خمسة وأربعين رطلا دقيقا بالبغدادي وكان الملح مكوك بدرهم فصار المكوك بعشرة دراهم وكان الأرز مكوك باثني عشر درهما فصار المكوك بخمسين درهما وكان التمر كل اربعة ارطال وخمسة أرطال بقيراط فصار كل رطلين بقيراط

ومن عجيب ما يحكى أن السكر النادر الأسمر كان كل رطل بدرهم وكان السكر الأبلوج المصري النقي كل رطل بدرهمين فصار السكر الأسمر كل رطل بثلاثة دراهم ونصف والسكر الأبلوج كل رطل بثلاثة دراهم وربع وسببه أن الأمراض لما كثرت واشتد الوباء قال النساء هذه الأمراض باردة والسكر الأسمر حار فينفع منها والأبلج بارد يقويها وتبعهن الأطباء استمالة لقلوبهن ولجهلهن فغلا الأسمر بهذا السبب وهذا من الجهل المفرط وما زالت الأشياء هطذا إلى أول الصيف واشتد الوباء وكثر الموت والمرض في الناس فكان يحمل على النعش الواحد عدة من الموتى فممن مات فيه شيخنا عبد المحسن بن عبد الله الخطيب الطوسي خطيب الموصل وكان من صالحي المسلمين وعمره ثلاث وثمانون سنة وشهور

وفيها انخسف القمر ليلة الثلاثاء خامس عشر صفر

وفيها هرب أمير حاج العراق وهو حسام الدين أبو فراس الحلي الكردي الوارمي وهو ابن أخي الشيخ ورام كان عمه من صالحي المسلمين وخيارهم من أهل الحلة السيفية فارق الحاج بين مكة والمدينة وسار إلى مصر حكى لي بعض أصدقائه انه إنما حمله على الهرب كثرة الخرج في الطريق وقلة المعونة من الخليفة ولما فارق الحاج خافوا خوفا شديدا من العرب فأمن الله خوفهم ولم يرفعهم ذاعر في جميع الطريق ووصلوا آمنين إلا أن كثيرا من الجمال هلك اصابها غدة عظيمة لم يسلم إلا القليل

وفيها في آب جاء مطر شديد ورعد وبرق ودام حتى جرت الأودية وامتلأت الطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت