فهرس الكتاب

الصفحة 4960 من 4996

فتأخر عنهم فقوي طمعهم فظنوه منهزما متبعوه فلما توسطوا العساكر خرجوا عليهم ووضعوا السيف فيهم فقتل اكثرهم وانهزم الباقون الى المدينة فدخلوها وتبعهم المسلمون فلما وصلوا اليها نادى المسلمون من اهلها بشعار الإسلام وباسم جلال الدين فألقى الكرج بأيديهم واستسلموا لأنهم كانوا قد قتل رجالهم في الوقعات المذكورة فقل عددهم وملئت قلوبهم خوفا ورعبا فملك المسلمون البلد عنوة وقهرا بغير أمان وقتل كل من فيه من الكرج ولم يبق على كبير ولا صغير إلا من اذعن بالإسلام وأقر بكلمتي الشهادة فإنهم أبقى عليهم وأمرهم فتختنوا وتركهم ونهب المسلمون الأموال وسبوا النساء واسترقوا الأولاد ووصل الى المسلمين الذين بها بعض الأذى من قتل ونهب وغيره

وهذه تفليس من أحصن البلاد وأمنعها وهي على جانبي نهر الكرج وهو نهر كبير ولقد جل هذا الفتح وعظم موقعه في بلاد الإسلام وعند المسلمين فإن الكرج كانوا قد استطالوا عليهم وفعلوا بهم ما ارادوا فكانوا يقصدون أي بلاد أذربيجان ارادوا فلا يمنعهم عنها مانع ولا يدفعهم عنها دافع وهكذا أرزن الروم حتى إن صاحبها لبس خلعة ملك الكرج ورفع على رأسه علما منه في اعلاه صليب وتنصر ولده رغبة في نكاح ملكة الكرج وخوفا منهم ليدفع الشر عنه وقد تقدمت القصة وهكذا دربند شروان وعظم امرهم الى حد ان ركن الدين بن قلج ارسلان صاحب قونية واقصرا وملطية وسائر بلاد الروم التي للمسلمين جمع عساكره وحشد معها غيرها فاستكثر وقصد أرزن الروم وهي لأخيه طغرل شاه بن قلج ارسلان فأتاه الكرج وهزموه وفعلوا به وبعسكره كل عظيم وكان أهل دربند شروان معهم في الضنك والشدة وأما ارمينية فإن الكرج دخلوا مدينة أرجيش وملكوا قرس وغيرها وحصروا خلاط فلولا أن الله سبحانه من على المسلمين بأسر ايواني مقدم عساكر الكرج لملكوها فاضطر اهلها الى ان بنوا لهم بيعة في القلعة يضرب فيها الناقوس فرحلوا عنهم وقد تقدم تفصيل هذه الجملة ولم يزل هذا الثغر من اعظم الثغور ضررا على المجاورين من الفرس قبل الإسلام وعلى المسلمين بعدهم من اول الإسلام إلى الآن ولم يقدم احد عليهم هذا الإقدام ولا فعل بهم هذه الأفاعيل فإن الكرج ملكوا تفليس سنة خمس عشرة وخمسمائة والسلطان حينئذ محمود بن محمد ابن ملكشاه السلجوقي وهو من اعظم السلاطين منزلة وأوسعهم مملكة وأكثرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت