فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 4996

واشتد القتال ولم يلق المسلمون حربا مثلها قط وانهزم المسلمون وخلص بنو حنيفة إلى مجاعة وإلى خالد فزال خالد عن الفسطاط ودخلوا الفسطاط إلى مجاعة وهو عند امرأة خالد وكان سلمه إليها فأرادوا قتلها فنهاهم مجاعة عن قتلها وقال أنا لها جار فنعمت الحرة فتركوها وقال لهم عليكم بالرجال فقطعوا الفسطاط ثم إن المسلمين تداعوا فقال ثابت بن قيس بئس ما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء يعني أهل اليمامة وأعتذر إليك مما يصنع هؤلاء يعني المسلمين ثم قاتل حتى قتل وقال زيد بن الخطاب لا نحور بعد الرجال والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو أقتل فأكلمه بحجتي غضوا أبصاركم وعضوا على أضراسكم أيها الناس واضربوا في عدوكم وامضوا قدما ففعلوا فردوهم إلى مصافهم حتى أعادوهم إلى أبعد من الغاية التي حيزوا إليها من عساكرهم وقال أبو حذيفة يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال وحمل خالد في الناس حتى ردوهم إلى أبعد مما كانوا واشتد القتال وتذامرت بنو حنيفة وقاتلت قتالا شديدا وكانت الحرب يومئذ تارة للمسلمين وتارة للكافرين وقتل سالم وأبو حذيفة وزيد بن الخطاب وغيرهم من أولي البصائر

فلما رأى خالد ما الناس فيه قال امتازوا أيها الناس لنعلم بلاء كل حي ولنعلم من أين نؤتى فامتازوا وكان أهل البوادي قد جنبوا المهاجرين والأنصار وجنبهم المهاجرون والأنصار فلما امتازوا قال بعضهم لبعض اليوم يستحي من الفرار فما رؤي يوم كان أعظم نكاية من ذلك اليوم ولم يدر أي الفريقين كان أعظم نكاية غير أن القتل كان في المهاجرين والأنصار وأهل القرى أكثر منهم في أهل البوادي وثبت مسيلمة فدارت رحاهم عليهم فعرف خالد أنها لا تركد إلا بقتل مسيلمة ولم تحفل بنو حنيفة بمن قتل منهم ثم برز خالد ودعا إلى البراز ونادى بشعارهم وكان شعارهم يا محمداه فلم يبرز إليه أحد إلا قتله ودارت رحى المسلمين وطحنت ودعا خالد مسيلمة فأجابه فعرض عليه أشياء مما يشتهي مسيلمة فكان إذا هم بجوابه أعرض بوجهه ليستشير شيطانه فينهاه أن يقبل فأعرض بوجهه مرة وركبه خالد وأرهقه فأدبر وزال أصحابه وصاح خالد في الناس وقال دونكم لا تقيلوهم فركبوهم فكانت هزيمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت