فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 4996

كان معه من تهامة وعمان والبحرين والسرو فكتب لهم أبو بكر إلى أمراء الصدقات أن يبدلوا من استبدل فكلهم استبدل فسمي جيش البدال وقدموا على خالد بن سعيد وعندها اهتم أبو بكر بالشام وعناه أمره

وكان أبو بكر قد رد عمرو بن العاص إلى عمله الذي كان رسول الله ولاه إياه من صدقات سعد هذيم وعذرة وغيرهم قبل ذهابه إلى عمان ووعده أن يعيده إلى عمله بعد عوده من عمان فأنجز له أبو بكر عدة رسول الله فلما عزم على قصد الشام كتب له إني كنت قد رددتك على العمل الذي ولاك رسول الله مرة ووعدك به أخرى إنجازا لمواعيد رسول الله وقد وليته وقد أحببت أن أفرغك لما هو خير لك في الدنيا والآخرة إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك

فكتب إليه عمرو إني سهم من سهام الإسلام وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به فأمره وأمر الوليد بن عقبة وكان على بعض صدقات قضاعة أن يجمعا العرب ففعلا وأرسل أبو بكر إلى عمرو بعض من اجتمع إليه وأمره بطريق سماها له إلى فلسطين وأمر الوليد بالأردن وأمده ببعضهم وأمر يزيد بن أبي سفيان على جيش عظيم هو جمهور من انتدب إليه فيهم سهيل بن عمر وفي أمثاله من أهل مكة وشيعه ماشيا وأوصاه وغيره من الأمراء فكان مما قال ليزيد إني قد وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك وإن أسأت عزلتك فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك وإن أولى الناس بالله أشدهم توليا له وأقرب الناس من الله أشدهم تقربا إليه بعمله وقد وليتك عمل خالد فإياك وعبية الجاهلية فإن الله يبغضها ويبغض أهلها وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا وأصلح نفسك يصلح لك الناس وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهو جاهلون به ولا ترينهم فيروا خللك ويعلموا علمك وأنزلهم في ثروة عسكرك وامنع من قبلك من محادثتهم وكم أنت المتولي لكلامهم ولا تجعل سرك لعلانيتك فيخلط أمرك وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت