فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 4996

الطائي فقال له في ذلك فقال له رافع إنك لن تطيق ذلك بالخيل والأثقال فوالله إن الراكب المفرد يخافه على نفسه وما يسلكها إلا مغرورا إنها لخمس جياد لا يصاب فيها ماء مع مضلتها فقال خالد ويحك أنه لا بد لي من ذلك لأخرج من وراء جموع الروم لئلا تحسبني عن غياث المسلمين

فأمر صاحب كل جماعة أن يأخذ الماء للشعبة لخمسوأن يعطش من الإبل الشرف ما يكتفي به ثم يسقوها عللا بعد نهل والعلل الشربة الثانية والنهل الأولى ثم يصروا آذان الإبل ويشدوا مشافرها لئلا تجتر ثم ركبوا من قراقر فلما ساروا يوما وليلة شقوا لعدة من الخيل بطون عشرة من الإبل فمزجوا ماء في كروشها بما كان من الألبان وسقوا الخيل ففعلوا ذلك أربعة أيام فلما خشي خالد على أصحابه في آخر يوم من المفازة قال لرافع بن عميرة ويحك يا رافع ما عندك قال أدركت الري إن شاء الله فلما دنا من العلمين قال للناس انظروا هل ترون شجرة عوسج كقعدة الرجل فقالوا ما نراها فقال إنا لله وإنا إليه راجعون هلكتم والله إذا وهلكت معكم وكان أرمد فقال لهم انظروا ويحكم فنظروا فرأوها قد قطعت وبقي منها بقية فلما رأوها كبروا فقال رافع احفروا في أصلها فحفروا واستخرجوا عينا فشربوا حتى روى الناس فاتصلت بعد ذلك لخالد المنازل فقال رافع والله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة مع أبي وأنا غلام فقال شاعر من المسلمين

( لله عينا رافع أنى اهتدى ... فوز من قراقر إلى يوى )

( خمسا إذا ما ساره الجيش بكى ... ما سارها قبلك إنسي يرى )

فلما انتهى خالد إلى سوى أغار على أهلها وهم بهراء قبيل الصبح وهم يشربون الخمر في جفنة قد اجتمعوا إليها ومغنيهم يقول

( ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل منايانا قريب ولا ندري )

( ألا عللاني بالزجاج وكررا ... على كميت اللون صافية تجري )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت