فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 4996

به إن الله تبارك وتعالى بعث فينا رسولا ثم ذكر مثل ما تقدم من ذكر الإسلام والجزية والقتال وقال له وإن عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم فقالوا لا صبر لنا عنه

فقال رستم إذا تموتون دونها فقال المغيرة يدخل من قتل منا الجنة ومن قتل منكم يدخل النار ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم

فاستشاط رستم غضبا ثم حلف بالشمس أن لا يرتفع الصبح غدا حتى نقتلكم أجمعين

وانصرف المغيرة وخلص رستم بأهل فارس وقال أين هؤلاء منكم هؤلاء والله الرجال صادقين كانوا أم كاذبين والله لئن كان بلغ من عقلهم وصونهم لسرهم أن لا يختلفوا فما قوم أبلغ لما أرادوا منهم ولئن كانوا صادقين فما يقوم لهؤلاء شيء

فلجوا وتجلدوا وقال والله إني لأعلم أنكم تصغون إلى ما أقول لكم وإن هذا منكم رثاء

فازدادوا لجاجة فأرسل رستم رسولا خلف المغيرة وقال له إذا قطع القنطرة ووصل إلى أصحابه فأعلمه أن عينه تفقأ غدا فأعلمه الرسول ذلك فقال المغيرة بشرتني بخير وأجر ولولا أن أجاهد بعد هذا اليوم أشباهكم من المشركين لتمنيت أن الأخرى ذهبت أيضا فرآهم يضحكون من مقالته ويتعجبون من بصيرته فرجع إلى رستم فأخبره فقال أطيعوني يا أهل فارس إني لأرى لله فيكم نقمة لا تستطيعون ردها

ثم أرسل إليه سعد بقية ذوي الرأي فساروا وكانوا ثلاثا إلى رستم فقالوا له إن أميرنا يدعوك إلى ما هو خير لنا ولك والعافية أن تقبل ما دعاك إليه ونرجع إلى أرضنا وترجع إلى أرضك وداركم لكم وأمركم فيكم وما أصبتم مما ورائكم كان زيادة لكم دوننا وكنا عونا لكم على أحد إن أرادكم فاتق الله ولا يكونن هلاك قومك على يدك وليس بينك وبين أن تغبط بهذا الأمر إلا أن تدخل فيه وتطرد به الشيطان عنك

فقال لهم إن الأمثال أوضح من كثير من الكلام وسأضرب لكم مثلكم تبصروا إنكم كنتم أهل جهد في المعيشة وقشف في الهيئة لا تنتصفون ولا تمتنعون فلم نسئ جواركم وكنا نميركم ونحسن إليكم فلما طعمتم طعامنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت