فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 4996

مصافهم وقال هاشم أول قتال المطاردة ثم المراماة ثم حمل على المشركين يقاتلهم حتى خرق صفهم إلى العتيق ثم عاد

وكان المشركون قد باتوا يعملون توابيتهم حتى أعادوها وأصبحوا على مواقفهم وأقبلت الرجالة مع الفيل يحمونها أن تقطع وضنها ومع الرجالة فرسان يحمونهم إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه لينفروا بهم خيلهم فلم تنفر الخيل منهم كما كانت بالأمس لأن الفيل إذا كان وحده كان أوحش وإذا أطافوا به كان آنس فكان القتال كذلك حتى عدل النهار وكان يوم عماس من أوله إلى آخره شديدا العرب والعجم فيه سواء ولا تكون بينهم نقطة إلا أبلغوها يزدجرد بالأصوات فيبعث إليهم أهل النجدات ممن بقي عنده فيقوون بهم فلولا أن الله ألهم القعقاع ما فعل في اليومين وأتاح لهم بهاشم وإلا كسر ذلك المسلمين

وقاتل قيس بن المكشوح وكان قد قدم مع هاشم قتالا شديدا وحرض أصحابه وقال عمرو بن معد يكرب إني حامل على الفيل ومن حوله لفيل بإزائهم فلا تدعوني أكثر من جزر جزور فإن تأخرتم عني فقدتم أبا ثور يعني نفسه وأين لكم مثل أبي ثور فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيد

فحمل وضرب فيهم حتى ستره الغبار وحمل أصحابه فأفرج المشركون عنه بعدما صرعوه وإن سيفه لفي يده يصارمهم وقد طعن فرسه فأخذ برجل فرس أعجمي فلم يطق الجري فنزل عنه صاحبه إلى أصحابه وركبه عمرو وبرز فارسي فبر إليه رجل من المسلمين يقال له شبر بن علقمة وكان قصيرا فترجل الفارسي إليه فاحتمله وجلس على صدره ثم أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود في منطقته فلما سل سيفه نفر الفرس فجذبه المقود فقلبه عنه وتبعه المسلم فقتله وأخذ سلبه فباعه باثني عشر ألفا

فلما رأى سعد الفيول قد فرقت بين الكتائب وعادت لفعلها يوم أرماث أرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو اكفياني الأبيض وكانت كلها آلفة له وكان بإزائهما وقال لحمال والزبيل اكفياني الأجرب وكان بإزائهما فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمين لينين وتقدما في خيل ورجال وفعل حمال والزبيل بمثل فعلهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت