فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 4996

وكان أبو عبيدة قد قام في الناس خطيبا فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن أبا عبيدة سأل الله أن يقسم له منه حظه فطعن فمات واستخلف على الناس معاذ بن جبل فقام خطيبا بعده فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن معاذا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ حظهم فطعن ابنه عبد الرحمن فمات

ثم قام فدعا به لنفسه فطعن في راحته فلقد كان يقبلها ثم يقول ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا

فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص فقام خطيبا في الناس فقال أيها الناس إن هذا الوجع وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتجبلوا منه في الجبال

فقال أبو وائلة الهذلي كذبت والله لقد صحبت رسول الله وأنت شر من حماري هذا قال والله ما أرد عليك ما تقول وأيم الله لا نقيم عليه فخرج بالناس إلى الجبال ورفعه الناس عنهم فلم يكره عمر ذلك من عمرو

وقد قيل إن عمر بن الخطاب قدم الشام فلما كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد فيهم أبو عبيدة بن الجراح فأخبروه بالوباء وشدته وكان معه المهاجرون والأنصار خرج غازيا فجمع المهاجرين الأولين والأنصار فاستشارهم فاختلفوا عليه فمنهم القائل خرجت لوجه الله فلا يصدك عنه هذا ومنهم القائل أنه بلاء وفناء فلا نرى أن نقدم عليه

فقال لهم قوموا عني ثم أحضر مهاجرة الفتح من قريش فاستشارهم فلم يختلفوا عليه وأشاروا بالعود فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما مخصبة والأخرى مجدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت