فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 4996

فلما علم عثمان من الوليد شرب الخمر عزله وولي سعيد بن العاص بن أمية وكان سعيد قد ربي في جحر عثمان فلما فتح الشام قدمه فأقام مع معاوية فذكر عمر يوما قريشا فسأله عنه فأخبر أنه بالشام فاستقدمه فقدم عليه فقال له قد بلغني عنك بلاء وصلاح فازدد يزدك الله خيرا وقال له هل لك من زوجة قال لا وجاء عمر بنات سفيان بن عويف ومعهن أمهن فقالت أمهن هلك رجالنا وإذا هلك الرجال ضاع النساء فضعن في أكفائهن فزوج سعيد أحداهن وزوج عبد الرحمن بن عوف الأخري والوليد بن عقبة الثالثة وأتاه بنات مسعود بن نعيم النهشلي فقلن له قد هلك رجالنا وبقي الصبيان فضعنا في أكفائنا فزوج سعيدا إحداهن وجبير بن مطعم الأخري فشارك سعيد هؤلاء وهؤلاء وكان عمومته ذوي بلاء في الإسلام وسابقة فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال قريش فلما استعمله عثمان سار حتى أتي الكوفة أميرا ورجع معه الأشتر وأبو خشة الغفاري وجندب بن عبد الله وجثامة بن صعب بن جثامة وكانوا ممن شخص مع الوليد يعينونه فصاروا عليه فقال بعض شعراء الكوفة

( فررت من الوليد إلي سعيد ... كاهل الحجر إذ جزعوا فباروا )

( يلينا من قريش كل عام ... أمير محدث أو مستشار )

( لنا نار نخوفها فنخشى ... وليس لهم فلا يخشون نار )

فلما وصل سعيد الكوفة صعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال والله لقد بعثت إليكم وأني لكاره ولكني لم أجد بدا إذا أمرت أن أتمر إلا أن الفتنة قد أطلعت خطمها وعينيها ووالله لأضربن وجهها حتى أقمعها وتعييني وإني لرائد نفسي اليوم ثم نزل وسأل عن أهل الكوفة فعرف حال أهلها فكتب إلي عثمان أن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم وغلب أهل الشرف منهم والبيوتات والسابقة والغالب علي تلك البلاد روادف قدمت وأعراب لحقت حتى لا ينظر إلي ذي شرف وبلاء من نابتتها ولا نازلتها

فكتب إليه عثمان أما بعد ففضل أهل السابقة والقدمة ومن فتح الله عليه تلك البلاد وليكن من نزلها من غيرهم تبعا لهم إلا أن يكونوا تثاقلوا عن الحق وتركوا القيام به وقام به هؤلاء واحفظ لكل منزلته وأعطهم جميعا بقسطهم من الحق فإن المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت